الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٠
كما لاقيت من حمل بن بدر # و إخوته على ذات الإصاد
هم فخروا عليّ بغير فخر # و ردّوا دون غايته جوادى
و قد دلفوا إلى بفعل سوء # فألفونى لهم صعب القياد [١]
و كنت إذا منيت بخصم سوء # دلفت له بداهية نآد [٢]
ثم إن قيسا أغار على عوف بن بدر فقتله و أخذ إبله، فبلغ ذلك بنى فزارة فهمّوا بالقتال، فحمل الربيع بن زياد العبسىّ دية عوف، مائة عشراء متلية [٣] .
و يقال إن قيسا قتل ابنا لحذيفة، يقال له مالك، و أن حذيفة كان أرسله إليه يطلب منه السّبق [٤] ، فطعنه فدقّ صلبه، و إن الربيع بن زياد حمل ديته مائة عشراء، فسكن الناس عن القتال.
ثم إن مالك بن زهير نزل موضعا يقال له اللّقّاطة [٥] /قريبا من الحاجر، و نكح امرأة يقال لها مليكة بنت حارثة، من بنى غراب من فزارة، فبلغ ذلك حذيفة بن بدر، فدسّ إليه فرسانا فقتلوه، و كان الربيع بن زياد العبسىّ مجاورا لحذيفة بن بدر، و كانت تحت الربيع معاذة بنت بدر، فلما وقف على الخبر قال:
نام الخلىّ و ما أغمّض [٦] حار # من سيّئ النّبإ الجليل السّارى
من مثله تمسى النّساء حواسرا # و تقوم معولة مع الأسحار [٧]
[١] فى حاشيتى الأصل، ف: «الدلوف: تقارب الخطو؛ مثل مشى الشيوخ؛ و لا يستعمل إلا فى الذم» .
[٢] نآد: صعبة.
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «العشراء: الناقة التى يأتى على حملها عشرة أشهر؛ فتكون أقوى بولدها؛ و جمعها: عشار. و متلية؛ أى تتلوها أولادها» .
[٤] السبق: المال المخاطر عليه.
[٥] اللّقّاطة: موضع قريب من الحاجر؛ من منازل بنى فزارة ذكره ياقوت؛ و قال إنه قتل فيه مالك بن زهير.
[٦] رواية الحماسة: «لم أغمض» ، و الغماض: النوم بعينه.
[٧] م: «تمشى» ؛ قال التبريزى: «و تمسى أجود؛ لأن طبقه: «و تقوم معولة مع الأسحار» ، فكأنه قال: «تمسى حواسر و تصبح بواكى» ، «و حواسرا» ؛ أى يأتى عليهن المساء و قد طرحن خمرهن؛ فعل النساء يصبن بكبار قومهن.