الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١
قال الشريف المرتضى رضى اللّه عنه: و ممّن روى أنه كان على مذاهب أهل العدل من شعراء الطبقة الأولى أعشى [١] قيس بن ثعلبة، و استشهد بقوله:
استأثر اللّه بالوفاء و بالـ # عدل و ولى الملامة الرّجلا [٢]
ذكر بعض أخبار الشعراء المتقدمين ممن كان على مذهب أهل الجبر
و ممّن قيل إنه كان على مذاهب أهل الجبر من المشهورين أيضا لبيد بن ربيعة العامرىّ، و استدلّ بقوله:
إنّ تقوى ربّنا خير نفل # و بإذن اللّه ريثى و عجل [٣]
من هداه سبل الخير اهتدى # ناعم البال و من شاء أضلّ
و إن كان لا طريق [٤] إلى نسب الجبر إلى مذهب لبيد إلا هذان البيتان فليس فيهما دلالة على ذلك، أما قوله:
*و بإذن اللّه ريثى و عجل*
فيحتمل أن يريد: بعلمه؛ كما يتأول عليه قوله تعالى: وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ [البقرة: ١٠٢]؛ أى بعلمه، و إن قيل فى هذه الآية، إنه أراد: بتخليته و تمكينه، و إن كان لا شاهد لذلك فى اللغة أمكن مثله فى قول لبيد؛ فأما قوله: «من هداه اهتدى و من شاء أضل» فيحتمل أن يكون مصروفا إلى بعض الوجوه التى يتأول عليها الضّلال و الهدى المذكوران فى القرآن؛ مما يليق بالعدل و لا يقتضي الإجبار؛ اللهم إلا أن يكون مذهب لبيد فى الإجبار معروفا بغير هذه الأبيات؛ فلا يتأوّل له هذا التأويل؛ بل يحمل مراده على موافقة المعروف من مذهبه.
[١] حاشية الأصل: «قبيلة الأعشى» .
[٢] ديوانه ١٥٥؛ و فى حاشيتى الأصل، ف: «استأثر اللّه؛ تستعمل مع الباء؛ يقال: استأثر اللّه به» .
[٣] ديوانه: ٣٩.
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «لا سبيل» .
غ