الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٤
و ولدت عبيدة الوضّاح؛ فهؤلاء خمسة، و قال لبيد: «أربعة» ، لأن الشعر لم يمكّنه من ذلك [١] .
و أما الجفنة المدعدعة [٢] فهى المملوءة. و أما الخيضعة، فإن الأصمعىّ يذكر أن لبيدا قال: «تحت الخضعة» ؛ يعنى الجلبة، فسوّته الرواة. و قيل: إن الخيضعة أصوات وقع السيوف، و الخيضعة أيضا البيضة التى تلبس على الرأس، و الخيضعة الغبار، و القول يحتمل كلّ ذلك.
و أما: «أبيت اللعن» ، فإن أبا حاتم قال: سألت الأصمعىّ عنه فقال: معناه أبيت أن تأتى من الأمور ما تلعن عليه.
و أما: «الأشاجع» ؛ فهى العروق و العصب الّذي على ظهر الكفّ.
و قد روى: *أكل يوم هامتى مقزّعة*
و القزع: تساقط بعض الشعر و الصوف و بقاء بعضه، يقال: كبش أقزع و نعجة قزعاء.
***غ
أخبار الجاحظ و نتف من كلامه:
فأما الجاحظ فهو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب، مولى لأبى القلمّس عمرو بن قلع الكنانىّ ثم الفقيمىّ. و ذكر المبرّد أنه ما رأى أحرص على العلم من ثلاثة: الجاحظ، و الفتح بن خاقان، و إسماعيل بن إسحاق القاضى؛ فأما الجاحظ فإنه كان إذا وقع فى يده كتاب قرأه من أوله إلى آخره، أىّ كتاب كان. و أما الفتح/بن خاقان [٣] فإنه كان يحمل الكتاب فى خفّه، فإذا قام بين يدى المتوكل للبول أو للصلاة أخرج الكتاب فنظر فيه و هو يمشى حتى يبلغ الموضع الّذي يريده، ثم يصنع مثل ذلك فى رجوعه إلى أن يأخذ
[١] قال صاحب الخزانة (٤: ١٧٤) : قول السيد المرتضى: إن لبيدا إنما قال أربعة و هم خمسة لضرورة الشعر؛ هذا قول الفراء؛ و هو قول فارغ؛ و الصواب كما قال ابن عصفور فى الضرائر: لم يقل إلا أربعة و هم خمسة على جهة الغلط؛ و إنما قال ذلك لأن أباه كان قد مات و بقى أعمامه و هم أربعة» .
[٢] فى الأصل: «المذعذعة» ، و صوابه من ت؛ و انظر الحاشية رقم ٢ ص ١٩١، من هذا الجزء.
[٣] هو الفتح بن خاقان وزير المتوكل؛ قتل معه سنة ٢٧٤؛ (النجوم الزاهرة ٢: ٣٢٥) .
غ