الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩١
جائع، و المقيم عليها قانع؛ أقصر البقول فرعا، و أخبثها مرعى و أشدها قلعا، فحربا [١] لجارها و جدعا!ألقوا بي [٢] أخا بنى عبس، أرجعه عنكم بتعس و نكس، و أتركه من أمره فى لبس» . فقالوا له: نصبح و نرى فيك رأينا.
فقال لهم عامر: انظروا إلى غلامكم هذا، فإن رأيتموه نائما فليس أمره بشيء، إنما تكلّم بما جرى على لسانه، و إن رأيتموه ساهرا فهو صاحبكم، فرمقوه بأبصارهم، فوجدوه قد ركب رحلا يكدم واسطته؛ حتى أصبح فلما أصبحوا، قالوا: أنت و اللّه صاحبه، فحلقوا رأسه، و تركوا له ذؤابتين، و ألبسوه حلّة، و غدوا به معهم، فدخلوا على النعمان فوجدوه يتغدّى و معه الربيع، ليس معه غيره، و الدار و المجالس مملوءة، بالوفد فلما فرغ من الغداء أذن للجعفريين فدخلوا عليه، و الربيع إلى جانبه، فذكروا للنعمان حاجتهم، فاعترض الربيع فى كلامهم، فقام لبيد: و قد دهن أحد شقّى رأسه، و أرخى إزاره، و انتعل نعلا واحدة-و كذلك/ كانت الشعراء تفعل فى الجاهلية إذا أرادت الهجاء-فمثل بين يديه، ثم قال:
يا ربّ هيجا هى خير من دعه [٣] # إذ لا تزال هامتى مقزّعه
نحن بنى أمّ البنين الأربعة # و نحن خير عامر بن صعصعه
المطعمون الجفنة المدعدعة [٤] # و الضّاربون إلهام تحت الخيضعة
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «فحربا» [بفتح الراء]، و فى حاشية ت (من نسخة) :
«فخزيا» .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «فألقوا» .
[٣] الأرجوزة فى ديوانه ١: ٧-٨، و قبل هذا البيت فى رواية ثعلب:
*لا تزجر الفتيان عن سوء الرّعة*
و الرعة: حالة الأحمق التى رضى بها.
[٤] كذا فى ت، و فى الأصل، د ف: «المذعذعة» بالذال المعجمة. و فى حاشية الأصل: «حقه «المدعدعة» بالدال غير المعجمة؛ و هى المملوءة، و الدعدعة تحريك المكيال و نحوه ليسع الشيء، و دعدعت الشيء ملأته، و جفنة مدعدعة أى مملوءة، قال لبيد أيضا يصف ماءين ألقيا من السيل:
فدعدعا سرّة الرّكاء كما # دعدع ساقى الأعاجم الغربا
-و الركاء: واد معروف، أما الذعدعة؛ فهو التفريق؛ و لم يسمع فى معنى الملء بالذال، و اللّه أعلم» .