الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٨
قال خلاد الأرقط: حدّثني زميل عمرو بن عبيد قال: سمعته فى الليلة التى مات [١] فيها يقول: اللّهم إن كنت تعلم أنه لم يعرض لى أمران قطّ؛ أحدهما لك فيه رضا، و الآخر لى فيه هوى إلاّ قدمت رضاك على هواى فاغفر لي.
و مرّ أبو جعفر المنصور على قبره بمرّان-و هو موضع على ليال من مكة على طريق البصرة- فأنشأ يقول:
صلّى الإله عليك من متوسّد # قبرا مررت به على مرّان
قبرا تضمّن مؤمنا متخشّعا # عبد الإله ودان بالفرقان [٢]
و إذا الرّجال تنازعوا فى شبهة # فصل الخطاب بحكمة و بيان
فلو انّ هذا الدّهر أبقى صالحا # أبقى لنا عمرا أبا عثمان
***غ
أخبار أبى الهذيل العلاف و أخباره
فأما أبو الهذيل العلاّف فهو محمد بن الهذيل بن عبيد [٣] اللّه بن مكحول العبدىّ و قال أبو القاسم البلخىّ: هو من موالى عبد القيس، و ولد فى سنة أربع و ثلاثين و مائة، و قال أبو الحسين الخياط: ولد سنة إحدى و ثلاثين و مائة، و قيل: إنه توفى فى أول أيام المتوكل سنة خمس و ثلاثين و مائتين و سنّه مائة سنة.
قال البرذعىّ: لحق أبا الهذيل فى آخر عمره خرف؛ إلاّ أنه لم يكن يذهب عليه معرفة المذهب و القيام [٤] بحجته، و كفّ بصره قبل وفاته؛ و أخذ أبو الهذيل الكلام عن عثمان الطويل صاحب واصل بن عطاء.
و قيل إنّ أبا الهذيل فى حداثته بلغه أن/رجلا يهوديا قدم البصرة، و قطع جماعة من متكلميها، فقال لعمه: يا عمّ، امض بى إلى هذا اليهودىّ حتى أكلّمه، فقال له عمه: يا بنيّ،
[١] توفى عمرو بن عبيد سنة ١٤٤، و انظر ترجمته أيضا فى (ابن خلكان ١: ٣٨٤-٣٨٥، و المعارف ٢١٢، و تاريخ بغداد ١٢: ١٦٦-١٨٨) .
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «بالقرآن» .
[٣] ت: «ابن عبد اللّه» .
[٤] حاشية ت (من نسخة) : «و لا القيام» .