الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٤
قد أدخل و تركنا، فقال: كثيرا ما يكون ذلك، فأطال اللّبث، ثم خرج الربيع و هو متوكّئ عليه، و الربيع يقول: يا غلام، حمار أبى عثمان، فما برح حتى أتى بالحمار، فأقرّه على سرجه؛ و ضمّ إليه نشر [١] ثوبه، و استودعه اللّه.
فأقبل عمارة على الربيع فقال: لقد فعلتم اليوم بهذا الرجل ما لو فعلتموه بوليّ عهدكم لقضيتم ذمامه. قال: فما غاب عنك ممّا فعل به أكثر و أعجب، قال عمارة: فإن اتّسع لك الحديث فحدّثنا.
فقال الربيع: ما هو إلاّ أن سمع الخليفة بمكانه، فما أمهل حتى أمر بمجلس ففرش لبودا، ثم انتقل إليه و المهدىّ معه عليه سواده و سيفه؛ ثم أذن له، فلما دخل عليه سلّم بالخلافة، فردّ عليه و ما زال يدنيه حتى أتكأه فخذه و تحفّى به، ثم سأله عن نفسه و عن عياله، يسمّيهم رجلا رجلا، و امرأة امرأة، ثم قال: يا أبا عثمان، عظنا فقال: أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم [٢] بسم اللّه الرحمن الرحيم [٢] : وَ اَلْفَجْرِ. `وَ لَيََالٍ عَشْرٍ. `وَ اَلشَّفْعِ وَ اَلْوَتْرِ ؛ [الفجر: ١-٣]، و مرّ فيها إلى آخرها، و قال: إنّ ربك يا أبا جعفر لبالمرصاد، قال: فبكى بكاء شديدا؛ كأنه لم يسمع تلك الآيات إلاّ تلك الساعة، ثم قال: زدنى، فقال: إن اللّه أعطاك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك منه يبعضها، و اعلم أن هذا الأمر الّذي صار إليك إنما كان فى يد من كان قبلك، ثم أفضى إليك، و كذلك يخرج منك إلى من هو بعدك، و إنى أحذّرك ليلة تمخّض [٣] صبيحتها عن يوم القيامة. قال: فبكى أشدّ من بكائه الأول حتى رجف جنباه.
و فى رواية أخرى أنه لما انتهى إلى آخر السورة قال: إنّ ربّك لبالمرصاد لمن عمل مثل عملهم، أن ينزل به مثل ما نزل بهم، فاتّق اللّه، فإنّ من وراء بابك نيرانا تأجّج من الجور،
[١] النشر، بالتحريك: المنتشر من كل شيء.
(٢-٢) ساقط من ط، ف، م.
[٣] حاشية الأصل (من نسخة) : «تتمخض» .