الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٨
فقد علم بدليل غير الإجماع؛ قيل له مثل ذلك فيما عوّل عليه، و بطل على/كل حال أن يكون الاختلاف فى القول دليلا على وجوب الامتناع منه، و هذا ينتقض بمسائل كثيرة ذكرها يطول.
على أنّ المقدمة التى قدمها لا تشبه ما ألزم عليها، لأن الإجماع أولى من الاختلاف فيما يتعارض و يتقابل، و الإجماع و الاختلاف فى الموضع الّذي كلم عليه واصل عمرا فى مكانين؛ لأن الإجماع هو على تسميته بالفسق، و الاختلاف هو فى تسميته بما عداه من الأسماء، فلا تعارض بينهما؛ و له أن يأخذ بالإجماع فى موضعه، و يعوّل فيما الاختلاف فيه على دلالة غير الإجماع، لأن فقد الإجماع من القول لا يوجب بطلانه.
و حكى أن واصلا كان يقول: أراد اللّه من العباد أن يعرفوه ثم يعملوا، ثم يعلّموا، قال اللّه تعالى: يََا مُوسىََ إِنِّي أَنَا اَللََّهُ ، فعرّفه نفسه، ثم قال: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ؛ [طه: ١٢]، فبعد أن عرّفه نفسه أمره بالعمل. قال: و الدليل على ذلك قوله تعالى: وَ اَلْعَصْرِ. `إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ. `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا -يعنى صدقوا- وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ. وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ. علموا و عملوا و علّموا.
و روى المبرّد قال: حدّثت أن واصل بن عطاء أقبل فى رفقة فأحسّوا بالخوارج، و كانوا قد أشرفوا على العطب، فقال واصل لأهل الرفقة: إنّ هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا و دعونى و إياهم، فقالوا: شأنك، فقال الخوارج له: ما أنت و أصحابك؟قال: مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام اللّه، و يقيموا حدوده، فقالوا: قد أجرناكم؛ قال: فعلّمونا أحكامه، فجعلوا يعلمونه أحكامهم، و جعل يقول: قد قبلت أنا و من معى، قالوا: فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا؛ قال لهم: ليس ذلك لكم؛ قال اللّه تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ حَتََّى يَسْمَعَ كَلاََمَ اَللََّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ؛ [التوبة: ٦]، فأبلغونا مأمننا، فساروا بأجمعهم حتى بلغوا الأمن [١] .
[١] الكامل-بشرح المرصفى ٧: ٧٩.