الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٧
قائل يقول أبى حذيفة فى ذلك، و أنّى قد اعتزلت مذهب الحسن فى هذا الباب. فاستحسن الناس هذا من عمرو.
و قيل إنّ اسم الاعتزال إنما اختصّت به [١] هذه الفرقة لاعتزالهم مذهب الحسن بن أبى الحسن فى تسمية مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة بالنفاق؛ و حكى غير ذلك.
و قيل إن قتادة بعد موت الحسن البصرى كان جلس مجلسه، و كان هو و عمرو بن عبيد جميعا رئيسين متقدّمين [٢] فى أصحاب الحسن، فجرت بينهما نفرة، فاعتزل عمرو مجلس قتادة، و اجتمع عليه جماعة من أصحاب الحسن، فكان قتادة إذا جلس مجلسه سأل عن عمرو و أصحابه فيقول: ما فعلت المعتزلة؟فسمّوا بذلك.
قال سيدنا الشريف المرتضى ذو المجدين أدام اللّه علوه: أما ما ألزمه واصل بن عطاء [٣] لعمرو بن عبيد أولا فسديد لازم [٤] ، و أما ما كلّمه به ثانيا فغير واجب و لا لازم؛ لأن الإجماع و إن لم يوجد فى تسمية صاحب الكبيرة بالنفاق أو غيره من الأسماء كما وجد فى تسميته بالفسق فغير ممتنع أن يسمّى بذلك لدليل غير الإجماع، و وجود الإجماع فى الشيء و إن كان دليلا على صحته، فليس فقده دليلا على فساده؛ و واصل إنما ألزم عمرا أن يعدل عن التسمية بالنفاق للاختلاف فيه، و يقتصر على التسمية بالفسق للاتفاق عليه، و هذا باطل، و لو لزم ما ذكره للزمه أن يقال: قد انفق أهل الصلاة على استحقاق صاحب الكبيرة من أهل القبلة الذمّ و العقاب، و لم يتفقوا على استحقاقه التخليد فى العقاب، أو نقول إنهم اجمعوا على استحقاقه العقاب، و لم يجمعوا على فعل المستحق به، فيجب القول بما اتفقوا عليه، و نفى ما اختلفوا فيه.
فإذا قيل استحقاقه [٥] للخلود، أو فعل المستحق به من العقاب، و إن لم يجمعوا عليه،
[١] ت: «إنما اختص» .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «مقدمين» .
[٣] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «عمرو بن عبيد» .
[٤] حاشية ت (من نسخة) : «واجب» .
[٥] حاشية ت (من نسخة) : «استحقاق الخلود» .