الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٦
الكبيرة يستحق اسم ظالم؛ كما يستحق اسم فاسق؛ فألاّ كفّرت صاحب الكبيرة من أهل الصلاة بقول اللّه تعالى: وَ اَلْكََافِرُونَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ ؛ [البقرة: ٢٥٤]، فعرّف بألف و لام التعريف اللتين فى قوله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ ، كما قال فى القاذف: وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ ، فسمّيته منافقا لقوله تعالى: إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ !فأمسك عمرو، ثم قال له واصل: يا أبا عثمان؛ أيّما أولى أن يستعمل فى أسماء المحدثين من أمّتنا؟ما اتفق عليه أهل الفرق من أهل القبلة، أو ما اختلف فيه؟فقال عمرو:
بل ما اتفقوا عليه أولى، فقال له واصل: أ لست تجد أهل الفرق على اختلافهم يسمّون صاحب الكبيرة فاسقا، و يختلفون فيما عدا ذلك من أسمائه؛ لأن الخوارج تسميه مشركا فاسقا، و الشيعة تسميه كافر نعمة فاسقا!-قال سيدنا الشريف المرتضى أدام اللّه علوّه: يعنى بالشيعة الزّيدية [١] -و الحسن يسميه منافقا فاسقا، و المرجئة [٢] تسميه مؤمنا فاسقا؟فاجتمعوا على تسميته بالفسق، و اختلفوا فيما عدا ذلك من أسمائه، فالواجب أن يسمّى بالاسم الّذي اتّفق عليه و هو الفسق؛ لاتفاق المختلفين عليه، و لا يسمى بما عدا ذلك من الأسماء التى اختلف فيها، فيكون صاحب الكبيرة/فاسقا، و لا يقال فيه إنه مؤمن و لا منافق، و لا مشرك و لا كافر نعمة [٣] ، فهذا أشبه بأهل الدين.
فقال له عمرو بن عبيد: ما بينى و بين الحق عداوة، و القول قولك، فليشهد عليّ من حضر أنى تارك المذهب الّذي كنت أذهب إليه؛ من نفاق صاحب الكبيرة من أهل الصلاة،
[١] الزيدية: ثلاث فرق؛ الجارودية و السليمانية، و الأبترية؛ يجمعها القول بإمامة زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب؛ فى أيام خروجه فى زمان هشام بن عبد الملك؛ (و انظر الفرق بين الفرق:
١٦، و الملل و النحل للشهرستانى ٨٧، و مفاتيح العلوم ٢١) .
[٢] فى حاشيتى الأصل، ف: «المرجئة فى القديم غير الذين لا يؤيدون العقاب؛ بل هم الذين كان يؤخرون عليا عليه السلام عن غيره من الصحابة؛ و الإرجاء: التأخير» .
و انظر (الفرق بين الفرق ١٩، و الملل و النحل للشهرستانى ٧٨، و مفاتيح العلوم ٢٠، و كشاف اصطلاحات الفنون ٥٧٨) .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «و لا كافر» .
غ