الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٢
و روى أبو بكر الهذلىّ أنّ رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد، إن الشيعة تزعم أنّك تبغض عليّا عليه السلام، فأكبّ يبكى طويلا، ثم رفع رأسه فقال: لقد فارقكم بالأمس رجل كان سهما من مرامى ربّنا عز و جل على عدوّه، ربّانىّ هذه الأمة، ذو شرفها و فضلها، و ذو قرابة من النبي صلى اللّه عليه و آله قريبة، لم يكن بالنومة عن أمر اللّه، و لا بالغافل عن حق اللّه، و لا بالسّروقة من مال اللّه، أعطى القرآن عزائمه فيما له و عليه، فأشرف منها على رياض مونقة، و أعلام بينة، ذلك ابن أبى طالب يا لكع!و كان الحسن إذا أراد أن يحدّث فى زمن بنى أمية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال أبو زينب.
و شهد الحسن جنازة فقال: إنّ أمرا هذا [١] آخره لينبغى أن يزهد فيه، و إن أمرا هذا أوّله لينبغى أن يحذر منه [١] . و عن حميد الطويل قال: خطب رجل إلى الحسن ابنته، و كنت السّفير بينهما-فرضيه، و أراد أن يزوجه فأثنيت عليه ذات يوم و قلت: و أزيدك يا أبا سعيد، إنّ له خمسين ألفا، قال: أقلت له خمسون ألفا!ما اجتمعت من حلال- قلت: يا أبا سعيد، إنه و اللّه ما علمت لورع مسلم، فقال: إن كان جمعها من حلال، لقد ضنّ بها عن حقّ!لا يجرى بينى و بينه صهر أبدا.
و قيل لعلىّ بن الحسين عليهما السلام: قال الحسن البصرىّ ليس العجب ممّن هلك كيف هلك، و إنما العجب ممن نجا كيف نجا!فقال عليه السلام: أنا أقول: ليس العجب ممّن نجا كيف نجا؛ إنما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة اللّه!
و أتى عليه السلام يوما الحسن البصرى و هو يقصّ عند الحجر فقال: أ ترضى يا حسن نفسك للموت؟قال: لا، قال: فعملك للحساب؟قال: لا؛ قال: فثمّ دار للعمل غير هذه الدار؟قال: لا، قال: فلله فى أرضه معاذ غير هذا البيت؟قال: لا، قال: فلم تشغل الناس عن التّطواف [٢] .
(١-١) م: «إن امرأ هذا أوله لينبغى أن يحذر منه، و إن امرأ هذا آخره لينبغي أن يزهد فيه» .
[٢] كذا فى الأصل، ت، ج، ش، ف، و فى نسخة بحاشيتى ت، ف: «الطواف» .
و كانت وفاة الحسن البصرى سنة ١١٠؛ (و انظر ترجمته فى ابن خلكان ١: ١٢٨-١٢٩) .
غ