الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٨
من شأن كل متوعّد أن يحرّك رأسه، و ينفض مذرويه؛ فإذا قال: إن ذلك فى الأكثر قيل له مثله.
و كان الحسن يقول: «يا ابن آدم، جمعا جمعا، سرطا سرطا [١] ، جمعا فى وعاء، و شدّا فى وكاء، و ركوب الذّلول، و لبس اللّيّن؛ حتى قيل مات، فأفضى و اللّه إلى الآخرة، فطال حسابه» .
و كان يقول: «مسكين [٢] ابن آدم، مكتوم الأجل، مكنون العلل؛ أسير جوع، صريع شبع، إنّ من تؤلمه البقّة، و تقتله الشّرقة، لبادى الضّعف، فريسة الحتف» .
و كان يقول: «ما أطال أحد الأمل، إلا أساء العمل» .
و كتب إلى عمر بن عبد العزيز: «أما بعد، فإن طول البقاء إلى فناء، فخذ من فنائك الّذي لا يبقى، لبقائك الّذي لا يفنى، و السلام» .
و كان يقول: «إذا رأيت رجلا ينافس فى الدنيا فنافسه فى الآخرة» . و سأله رجل:
ما حالك؟فقال: بأشدّ حال، ما حال من أصبح و أمسى ينتظر الموت، و لا يدرى ما يفعل اللّه به!!.
/و كان يقول: «يا ابن آدم، بسطت لك صحيفة، و وكّل بك ملكان كريمان، يكتبان عملك فأملل ما شئت، و أكثر و أقلل» . و فى خبر آخر: «وكّل بك ملكان كريمان، ريقك مدادهما، و لسانك قلمهما» .
روى أبو بكر الهذلىّ قال: لما وفد [٣] عمر بن هبيرة واليا على العراق نزل واسطا، فبعث
[١] السرط: البلع.
[٢] حواشى الأصل، ت. ف: يجوز: «مسكين ابن آدم» ، و يكون قد حذف التنوين لالتقاء الساكنين؛ من باب قوله تعالى قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ ، و قول الشاعر:
عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه # و رجال مكّة مسنتون عجاف
.
[٣] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «قدم» .