الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥
تفسير معنى «اللحن» عند العرب:
النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «لعلّ أحدكم أن يكون ألحن بحجّته» أى أفطن لها، و أغوص عليها.
و مما يشهد بما ذكرناه ما أخبرنا به أبو عبيد اللّه محمد بن عمران بن موسى المرزبانىّ [١] قال حدّثنا أحمد بن عبد اللّه العسكرىّ قال حدثنا العنزىّ قال حدثنا على بن إسماعيل اليزيدىّ قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: تكلّمت هند بنت أسماء بن خارجة فلحنت، و هى عند الحجاج، فقال لها: أ تلحنين و أنت شريفة فى بيت قيس؟!فقالت: أ ما سمعت قول أخى مالك لامرأته الأنصارية؟قال: و ما هو؟قالت: قال [٢] :
منطق صائب و تلحن أحيا # نا و خير الحديث ما كان لحنا
فقال لها الحجاج: إنما عنى أخوك اللحن فى القول؛ إذا كنّى المحدّث عمّا يريد، و لم يعن اللحن فى العربية [٣] ، فأصلحى لسانك.
و قد ظنّ عمرو بن بحر الجاحظ مثل هذا بعينه و قال: إن اللّحن مستحسن [٤] فى النساء الغرائر [٥] ، و ليس بمستحبّ منهن كلّ الصواب و التشبّه بفحول الرجال، و استشهد بأبيات مالك بعينها، و ظن أنه أراد باللحن ما يخالف الصواب [٦] . و تبعه على هذا الغلط عبد اللّه ابن مسلم بن قتيبة الدينورىّ، فذكر فى كتابه المعروف بعيون الأخبار [٧] أبيات الفزارىّ، و اعتذر بها من لحن إن أصيب فى كتابه.
قال الشريف المرتضى رضى اللّه عنه: و أخبرنا المرزبانىّ قال أخبرنى محمد بن يحيى
ق-و أوحيت بمعنى؛ و قوله: المرتاب، يجوز أن يكون المرتاب مصدرا كالارتياب، و يجوز أن يكون مفعولا، و التقدير: ليس بالمرتاب فيه» .
[١] هو أبو عبيد اللّه محمد بن عمران بن موسى المرزباني الكاتب صاحب كتاب الموشح و معجم الشعراء و غيرهما من المصنفات؛ روى عن ابن دريد و طبقته، و كان مائلا إلى التشيع، و هو أحد شيوخ الشريف المرتضى؛ توفى سنة ٣٨٤. (ابن خلكان ١: ٥٠٧-٥٠٨) .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «قوله» .
[٣] فى نسخة بحواشى الأصل، ت، ف:
«الإعراب» .
[٤] فى ت، و نسخة بحاشية الأصل: «من النساء» .
[٥] حاشية الأصل: «جمع غريرة؛ و هى التى لم تجرب الأمور» .
[٦] الخبر في (البيان و التبيين ١: ١٤٧) .
[٧] عيون الأخبار ٢: ١٦١.