الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٥
و ذكر محمد بن يزيد المبرّد قال: ذكر بعض الرواة أنّ صالحا لما نوظر فيما قذف به من الزندقة بحضرة المهدىّ قال له المهدىّ: أ لست القائل فى حفظك ما أنت عليه:
ربّ سرّ كتمته فكأنّى # أخرس أو ثنى لسانى خبل
/و لو أنّى أبديت للنّاس علمى # لم يكن لى فى غير حبسى أكل
قال صالح: فإنى أتوب و أرجع، فقال له المهدىّ: هيهات!أ لست القائل:
و الشّيخ لا يترك أخلاقه # حتّى يوارى فى ثرى رمسه
إذا ارعوى عاوده جهله [١] # كذى الضّنى عاد إلى نكسه [٢]
ثم قدّم فقتل، و يقال إنه صلبه على الجسر ببغداذ.
و من شعره [٣] و هو فى الحبس:
خرجنا من الدّنيا و نحن من أهلها # فلسنا من الأحياء فيها و لا الموتى
إذا دخل السّجّان يوما لحاجة # عجبنا و قلنا جاء هذا من الدّنيا
و نفرح بالرّؤيا فجلّ حديثنا # إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرّؤيا [٤]
[١] ف، حاشية ت (من نسخة) : «عاد إلى جهله» .
[٢] حاشية الأصل: «عاد إلى نكسه؛ أى عاد إلى غيه رجوع الناقة من المرض» .
[٣] وردت هذه المقطوعة فى إنباه الرواة ١: ٦٢، و معجم الأدباء ٣: ١٥٥، منسوبة إلى صالح ابن عبد القدوس، و فى المحاسن و الأضداد ٤٥-٤٦ منسوبة إلى عبد اللّه بن معاوية، و فى عيون الأخبار ١: ٨١-٨٢، من غير عزو، و ورد منها البيت الأول و الثانى فى رسالة الغفران ١٤٢ منسوبين لولد صالح، و فى مقدمة اللزوميات: ٢٧ منسوبين لرجل كان فى السجن على عهد ملوك بنى العباس، يقال إنه من ولد صالح بن عبد القدوس، و مطلعها:
إلى اللّه أشكو إنّه موضع الشّكوى # و فى يده كشف المضرّة و البلوى
.
[٤] حواشى الأصل، ت، ف: «هذا المعنى للأحنف العكبرىّ و إن كان قريب اللفظ:
و أعلم فى المنام بكلّ خير # فأصبح لا أراه و لا يرانى
و إن أبصرت شرّا فى منامى # لقيت الشّرّ من قبل الأذان
.