الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٠
فلما تتابع على واصل ما يشهد بإلحاده قال عند ذلك: أ ما لهذا الأعمى الملحد!أ ما لهذا المشنّف المكتنى [١] بأبى معاذ من يقتله!أما و اللّه لو لا أنّ الغيلة سجية من سجايا الغالية لدسست إليه من يبعج بطنه فى جوف منزله على مضجعه، أو فى يوم حفله، ثم كان لا يتولّى ذلك إلاّ عقيلىّ أو سدوسىّ، فعدل واصل بن عطاء من الضّرير إلى الأعمى، و من الكافر إلى الملحد، و من المرعّث إلى المشنّف، و من بشّار إلى أبى معاذ، و من الفراش إلى المضجع و زاد قوم فقالوا: و من أرسلت إلى دسست، و من يبقر إلى يبعج، و من داره إلى منزله، و من المغيريّة [٢] إلى الغالية/، و الأول أشبه بأن يكون مقصودا، و ما ذكرت [٣] ثانيا قد يتّفق استعماله من غير عدول عن استعمال الراء.
فأما قوله: «لا يتولّى ذلك إلا عقيلىّ [٤] أو سدوسىّ» [٤] فلأن بشارا كان مولى لهم، و ذكره بنى سدوس لأن بشارا كان ينزل فيهم. فأما لقب بشّار بالمرعّث فقد قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه لقّب بذلك لبيت قاله و هو:
قال ريم مرعّث # فاتر الطّرف و النّظر
لست و اللّه قاتلى [٥] # قلت أو يغلب القدر
و القول الثانى أنّه كان لبشّار ثوب له جيبان: أحدهما عن يمينه، و الآخر عن شماله، فكان إذا أراد لبسه يضمّه عليه ضمّا، من غير أن يدخل رأسه فيه، فشبّه استرسال الجيبين و تدلّيهما بالرّعاث، و هى القرطة، فقيل: المرعّث، و قال أبو عبيدة: إنّما سمّى المرعّث لأنه كان يلبس فى صباه رعاثا، و هذا هو القول الثالث.
و كان بشّار مقدما فى الشعر جدا حتى إن كثيرا من الرّواة يلحقه بمن تقدّم عصره عليه
[١] ت، د، حاشية الأصل (من نسخة) : «المكنى» .
[٢] المغيرية: فرقة من غلاة الشيعة، أصحاب المغيرة بن سعيد العجلى، و كان مولى لخالد بن عبد اللّه القسرى، و ادعى النبوة لنفسه. (و انظر مفاتيح العلوم ٢٠، و الفرق بين الفرق ٢٢٩) .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «و ما ذكر» .
(٤-٤) ساقط من م.
[٥] ت، ج، ش: «نائلى» .