الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٩
/طبعت على ما فىّ غير مخيّر # هواى و لو خيّرت كنت المهذّبا
أريد فلا أعطى و أعطى و لم أرد # و غيّب عنّى أن أنال المغيّبا
و أصرف عن قصدى و علمى مبصر # فأمسى و ما أعقبت إلاّ التّعجّبا
قال الجاحظ: كان بشّار صديقا لواصل بن عطاء الغزّال قبل أن يظهر مذاهبه المكروهة، و كان بشّار مدح واصل بن عطاء، و ذكر خطبته التى نزع منها الراء [١] ، و كانت على البديهة فقال:
تكلّف القول و الأقوام قد حفلوا # و حبّروا خطبا ناهيك من خطب!
فقام مرتجلا تغلى بداهته # كمرجل القين لمّا حفّ باللّهب [٢]
و جانب الرّاء لم يشعر به أحد # قبل التّصفّح و الإغراق فى الطّلب
و مثل ذلك قول بعضهم فى واصل بن عطاء:
و يجعل البرّ قمحا فى تكلّمه # و جانب الرّاء حتّى احتال للشّعر
و لم يقل مطرا و القول يعجله # فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر
فلما أظهر بشار مذاهبه هتف [٣] به واصل، و قام بذكره و تكفيره و قعد، فقال بشار فيه:
ما لي أشايع غزّالا له عنق # كنقنق الدّوّ إن ولى و إن مثلا [٤]
عنق الزّرافة ما بالى و بالكم # تكفّرون رجالا أكفروا رجلا [٥]
[١] نشرها الأستاذ عبد السلام هارون فى المجموعة الثانية من نوادر المخطوطات.
[٢] حاشية الأصل: (من نسخة) : «فقال مرتجلا» ؛ و القين فى الأصل: الحداد؛ ثم قيل لكل عامل بالنار: قين، و أراد بالقين هاهنا الصباغ» .
[٣] هتف به: فضحه، و الهتاف فى الأصل الصياح.
[٤] النقنق بكسر النونين: ذكر النعام، و الدو و الدوية و الداوية: الفلاة.
[٥] حواشى الأصل، ت، ف: «عنق، نصب على الذم؛ شبه واصلا بالزرافة، و الزرافة: الحيوان المعروف، و عنقه أصحابه؛ يقال: هم إليه عنق؛ أى متتابعون» .