الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٥
زندقة قط إلاّ و أصله ابن المقفع. روى ابن شبّة قال: حدّثني من سمع ابن المقفع و قد مر ببيت نار المجوس [١] بعد أن أسلم، فلمحه و تمثّل:
يا بيت عاتكة الّذي أتعزّل # حذر العدا و به الفؤاد موكّل [٢]
إنّى لأمنحك الصّدود و إننى # قسما إليك مع الصّدود لأميل [٣]
و روى أحمد بن يحيى ثعلب قال: قال ابن المقفع يرثى يحيى بن زياد-و قال الأخفش:
و الصحيح أنه يرثى بها ابن أبى العوجاء:
رزئنا أبا عمرو و لا حىّ مثله # فلله ريب الحادثات بمن وقع!
فإن تك قد فارقتنا و تركتنا # ذوى خلّة ما فى انسداد لها طمع
لقد جرّ نفعا فقدنا لك أنّنا # أمنّا على كلّ الرّزايا من الجزع
قال ثعلب: البيت الأخير يدلّ على مذهبهم فى أن الخير ممزوج بالشر، و الشرّ ممزوج بالخير.
و أخبرنى عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنى محمد بن يحيى الصولىّ قال حدّثني المغيرة بن محمد المهلّبىّ من حفظه قال حدثنا خالد بن خداش قال: كان الخليل بن أحمد يحب أن يرى
[١] ش: «نار» للمجوس.
[٢] حاشية الأصل: «هذان البيتان للأحوص بن محمد بن عاصم بن أبى الأفلح حمى الدبر، و كان حمى الدبر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأبلى ذات يوم بلاء حسنا فاضطغن المشركون عليه، و لما قتل أراد المشركون أن يمثلوا بجثته، و كان قبل المحاربة، قد رفع يديه و قال: اللهم احفظ جثتي من المشركين، فلما قتل رحمه اللّه بعث اللّه جماعة من النحل، فلم تزل عنده تحميه حتى هجم عليه الليل، فجاء سيل فاحتمله، فلم ير المشركون جثته» .
و البيتان من قصيدة له يمدح فيهما عمر بن عبد العزيز؛ و هى فى (الأغاني ١٨: ١٩٦-١٩٧) و أبيات منها فى الخزانة (١: ٢٤٨) ؛ و هى عاتكة بنت عبد اللّه بن يزيد بن معاوية. و أنعزل:
أتجنب و أكون بمعزل، و العدا: جمع عدو؛ يقال بالضم و الكسر.
[٣] أمنحك: أعطيك؛ و البيت من شواهد الكافية، على أن «قسما» تأكيد للقسم المفهوم من قوله: «إنى لأمنحك الصدود» .