الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٣
ابن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا الأشناندانىّ قال: دعا حمّاد بن الزبرقان [١] أبا الغول النّهشلىّ إلى منزله و كانا يتقارضان [٢] ، فانتهره أبو الغول، فلم يزل المفضّل به حتى أجابه، و انطلق معه، فلما رجع إلى المفضّل قال: ما صنعت أنت و حماد؟قال: اصطلحنا على ألاّ آمره بالصلاة، و لا يدعونى إلى شرب الخمر، و أنشد المفضّل قوله:
*نعم الفتى لو كان يعرف ربّه*
و ذكر الأبيات التى تقدّمت فى الرواية الأخرى منسوبة إلى هجاء حماد الرواية.
***غ
أخبار حمّاد عجرد
فأما حمّاد عجرد فشهرته فى الضّلالة/كشهرة الحمّادين، و كان يرمى مع ذلك بالتّثنية.
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدثنى عليّ بن عبد اللّه الفارسىّ قال أخبرنى أبى قال حدّثني ابن مهرويه [٣] قال حدثنى عليّ بن عبد اللّه بن سعد قال حدّثني السّرىّ بن الصّباح الكوفىّ قال: دخلت على بشّار بالبصرة، فقال لى: يا أبا عليّ، أما إنّى قد أوجعت صاحبكم، و بلغت منه-يعنى حمّاد عجرد-فقلت: بما ذا يا أبا معاذ؟فقال: بقولى فيه:
يا ابن نهيا رأس عليّ ثقيل # و احتمال الرّأسين خطب جليل
فادع غيرى إلى عبادة ربّين # فإنى بواحد مشغول
فقلت لم [٤] أدعه فى عماه؟ثم قلت له: قد بلغ حمادا هذا الشعر، و هو يرويه على خلاف هذا قال: فما يقول؟قلت يقول:
فادع غيرى إلى عبادة ربّين # فإنى عن واحد مشغول
قال فلما سمعه أطرق و قال: أحسن و اللّه ابن الفاعلة!ثم قال: إننى لا أحتشمك، فلا تنشد أحدا هذين البيتين؛ و كان إذا سئل عنهما بعد ذلك قال: ما هما لى!
[١] انظر ترجمته و مراجعها فى (إنباه الرواة ١: ٣٣٠-٣٣٢) .
[٢] حواشى الأصل، ت، ف:
«يتقارضان: يتجازيان؛ و يقال ذلك فى الخير و الشر جميعا، أى يقرض بعضهم بعضا الهجاء» .
[٣] ص: «مهرويه» ، بفتح الميم و سكون الهاء و ضم الراء و بعدها واو ساكنة و ياء مفتوحة» .
[٤] م: «لن أدعه» .