الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٦
و قال الحارث بن عباد-:
قرّبا مربط النّعامة منّى # لقحت حرب وائل عن حيال [١]
ثم كرر قوله: «قرّبا مربط النعامة» فى أبيات كثيرة من القصيدة للمعنى الّذي ذكرناه.
و قالت ابنة عم للنعمان بن بشير ترثى زوجها:
و حدّثني أصحابه أنّ مالكا # أقام و نادى صحبه برحيل
و حدّثني أصحابه أنّ مالكا # ضروب بنصل السّيف غير نكول
و حدّثني أصحابه أنّ مالكا # جواد بما فى الرّحل غير بخيل
و حدّثني أصحابه أنّ مالكا # خفيف على الحدّاث غير ثقيل
و حدّثني أصحابه أنّ مالكا # صروم كماضى الشّفرتين صقيل
و هذا المعنى أكثر من أن نحصيه. و هذا هو الجواب عن التكرار فى سورة المرسلات بقوله تعالى: فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ .
ققال: أريد تكذيبه؛ أ ليس هو الّذي يقول:
و لو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت # عليّ و دونى تربة و صفائح
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا # إليها صدى من جانب القبر صائح
فو اللّه، لابرحت أو تسلمى عليه؛ فقالت: «السلام عليك يا توبة و رحمك اللّه، و بارك لك فيما صرت إليه؛ فإذا طائر قد خرج من القبر حتى ضرب صدرها، فشهقت شهقة فماتت، فدفنت إلى جانب قبره، فنبتت على قبره شجرة، و على قبرها شجرة، فطالتا و التفتا» .
[١] مربط؛ ضبطت بالقلم فى الأصل، بالفتح و الكسر معا، و فى حاشية ف: «ما كان على فعل يفعل، بالضم فالمصدر و الموضع منه مفعل بالفتح، و ما كان على فعل يفعل بالكسر فالمصدر مفعل، بالفتح، و الموضع مفعل، بالكسر، و ما كان على يفعل بالفتح فكلاهما فيه بالفتح» . و فى حاشية الأصل: «الحيال: أ لا تحمل الناقة أو الفرس؛ يعنى أن الحرب لقحت بعد أن كانت لا تحمل» .
و قد ورد هذا البيت فى (أمالى القالى ٣: ٢٦) ، و بعده:
لم أكن من جناتها علم اللّ # ه و إنّى بحرّها اليوم صال
قربا مربط النعامة منى # إن بيع الكرام بالشّسع غال
.