الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٢
يريد بقوله: «ما يراد امتثالها» ، أى ما يراد اقتصاصها، يقال: أمثلنى من هذا الرجل، و أقدنى و أقصّنى بمعنى واحد.
فأما قوله: «لا يورّع» ، أى لا يحبس، و لا يمنع، يقال ورّعت الرجل توريعا إذا منعته و كففته، و الورع هو المتحرج [١] المانع نفسه مما تدعوه إليه، يقال ورع ورعا ورعة؛ قال لبيد:
أ كلّ يوم هامتى مقزّعه [٢] # لا يمنع الفتيان من حسن الرّعة [٣]
و يقال: ما ورّع أن فعل كذا و كذا، أى ما كذب [٤] ، فأما الورع بالفتح فهو الجبان.
و أما الطّروقة/فهى التى قد حان لها أن تطرق، و هى الحقّة. و قوله فى الرواية الأخرى «إلا من أعطى من رسلها» فالرّسل اللبن. و الإفقار: هو أن يركبها الناس، و يحملهم على ظهورها، مأخوذ من فقر الظهر، و الإطراق: للفحول هو أن يبذلها لمن ينزيها على إناث إبله. و ذكر الإطراق فى هذه الرواية أحبّ إلى من الطّروقة لأنه قد تقدم من قوله: «إنه يعطى الناب و البكر و الضرع و المائة» فلا معنى لإعادة ذكر الطّروقة. و قوله فى الجواب «يغدو الناس فلا يورّع رجل عن جمل يخطمه فيمسكه قائدا له [٥] ثم يردّه» لا يحتمل غير الإطراق، و لا يليق بمعنى الطّروقة.
***غ
بعض أخبار قيس بن عاصم
و كان قيس بن عاصم شريفا فى قومه، حليما و يكنى أبا على، و كان الأحنف بن قيس يقول:
[١] ت: «هو الرجل المنحرج» .
[٢] من أرجوزة فى ديوانه ٧-٨، و فى حاشيتى الأصل، ف: «المعنى: أ كل يوم أحارب و ألبس المغفر حتى ذهب شعر مقدم رأسى، و الأقزع: الأصلع؛ إلا أن الأقزع الّذي أدى صلعه إلى وسط رأسه» .
[٣] حواشى الأصل، ت، ف: «يمكن أن يكون المعنى إن هامته المقزعة التى قزعتها أعداؤه تركت الفتيان من قبيلته على حسن الرعة و التحرج. و هذا الحديث خارج مخرج التذمم» .
[٤] حواشى الأصل، ت، ف: «قوله: ما كذب[بالتخفيف]أى ما لبث أن فعل كذا، و ما كذب[بالتشديد]، أى ما جبن، و حمل فلان فما كذب[بالتشديد]أيضا، أى صدق الحملة فى الحرب» .
[٥] ت، د، ف، حاشية الأصل من نسخة: «ما بدا له» .