الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١١ - تأويل خبر
و الناب: الناقة الهرمة، و جمعها نيب، و مثلها الشارف، قال الشاعر:
لا أفتأ الدّهر أبكيهم بأربعة # ما اجترّت النّيب أو حنّت إلى بلد [١]
و يقال للبعير أيضا إذا كبر عوذ، و للأنثى عودة، قال الشاعر:
عود على عود من القدم الأول # يموت بالتّرك و يحيا بالعمل [٢]
و هذا من أبيات المعانى، و معناه بعير عود على طريق متقادم، و سمّى الطريق بأنه عود لتقادمه تشبيها بالبعير، و قوله:
*يموت بالترك و يحيا بالعمل*
أراد أنه إذ سلك و طرق ظهرت أعلامه، و وضحت طرقه، و اهتدى سالكه لسلوكه، و لم يضلّ عن قصده، فكان هذا كالحياة له، و إذا لم يسلك طمست آثاره، و امّحت [٣] معالمه، فلم يهتد فيه راكب لقصد، و كان ذلك كالموت له.
فأما «الخماشات» فهى الجنايات و الجراحات، : قال ذو الرّمة يذكر الحمار و الأتن:
رباع لها مذ أورق العود عنده # خماشات ذحل ما يراد امتثالها [٤]
قو أصله «المعنن» ؛ فقلبت إحدى النونات ياء، كقولك: تغنيت، و فى التنزيل: وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا ، و الشقاشق: جمع شقشقة؛ و هى كالرئة تخرج من فم البعير إذا هاج و اغتلم، و اللهم: الّذي يلتهم كل شيء؛ أى يبتلع، و فرس لهم: سريع؛ كأنه يلتهم الأرض.
[١] فى حاشيتى الأصل، ف: لا أفتأ؛ أى لا أزال أبكيهم بأربعة؛ أى بأربعة شئون؛ و هى مجارى الدمع من الدماغ؛ و مثله قول الآخر:
*جودى بأربعة على الجرّاح*
و قيل بأربعة آماق من موق العين، و اجترت: إذا أكلت الجرة» . و الجرة: ما يخرجه البعير من بطنه ليبتلعه.
[٢] البيتان فى اللسان (عود) ، و نسبهما إلى بشير بن النكث.
[٣] من نسخة بحاشيتى ت، ف: «أنهجت» ؛ أى بليت.
[٤] ديوانه: ٥٣٣؛ و فى حاشيتى ت، ف: «الرباع من الغنم ما له أربع سنين، و من الحافر ماله خمس سنين، و من الخف ماله سبع سنين و الجمع ربع، و قد أربع» .