الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٨ - تأويل خبر
رجل عن جمل يخطمه [١] فيمسكه ما بدا له، حتى يكون هو الّذي يردّه. و فى الرواية الأخرى قال:
«فكيف تصنع فى الإطراق؟» ، قلت: يغدو الناس فمن شاء أن يأخذ برأس بعير ذهب به.
قال: «فكيف تصنع فى الإفقار؟» ، قلت: إنى لأفقر الناب المدبرة و الضّرع [٢] الصغيرة، قال: «فكيف تصنع فى المنيحة؟» قلت: إنى لأمنح فى السنة المائة، قال: «فمالك أحبّ إليك أم مال مواليك؟» [٣] ، قلت: لا، بل مالى، قال: «فإنّ مالك ما أكلت فأفنيت، و أعطيت فأمضيت» . و فى الرواية الأخرى: «و لبست فأبليت، و سائره لمواليك» ، قلت:
لا جرم!و اللّه لئن رجعت لأقلّنّ عددها. فلما حضره الموت جمع بنيه فقال: يا بنيّ خذوا عنى، فإنكم لن تأخذوا عن أحد هو أنصح لكم منى، لا تنوحوا عليّ فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم ينح عليه، و قد سمعته ينهى عن النياحة، و كفّنونى فى ثيابى التى كنت أصلّي فيها، و سوّدوا أكابركم، فإنكم إذا سوّدتم أكابركم لم يزل لأبيكم فيكم خليفة، و إذا سوّدتم أصاغركم هان أكابركم على الناس، و زهدوا فيكم، و أصلحوا من [٤] عيشكم؛ فإن فيه غنى عن طلب إلى الناس، و إياكم و المسألة؛ فإنها آخر [٥] كسب المرء، و إذا دفنتمونى فأخفوا قبرى عن بكر بن وائل، فقد كانت بيننا خماشات فى الجاهلية، فلا آمن سفيها منهم أن يأتى/أمرا يدخل عليكم عيبا [٦] فى أبيكم [٧] .
[١] ت، و حاشية ف (من نسخة) : «يختطمه.
[٢] رواية ابن الأثير فى النهاية (ضرع) : إنى لأفقر البكر الضرع، و الناب المدبر، أى أعيرهما للركوب؛ يعنى الجمل الضعيف، و الناقة الهرمة» .
[٣] حاشية ف: «المولى من يليك؛ من ابن العم و المعتق؛ و يليك؛ أى يقريك، و أصل الولى القرى.
[٤] م: «و أصلحوا عيشكم» ، و حاشية ف (من نسخة) : «و أصلحوا من أمر عيشكم» .
[٥] ف، و نسخة بحاشيتى الأصل، ت «أخس» .
[٦] من نسخة بحاشيتى ت، ف: «عيثا» .
[٧] الخبر بهذه الرواية فى (الفائق ٣: ١٣٥) ، و فى رواية أخرى فيه أيضا: «و إذا مت فغيبوا قبرى من بكر بن وائل، فإنى كنت أناوشهم فى الجاهلية-و روى: أهاوشهم-و روى أغاولهم» .