الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٥ - تأويل آية
٨ مجلس آخر المجلس الثامن:
تأويل آية
٤ *
وَ جََاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
إن سأل سائل عن قوله تبارك و تعالى: وَ جََاؤُ عَلىََ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اَللََّهُ اَلْمُسْتَعََانُ عَلىََ مََا تَصِفُونَ ؛ [يوسف ١٨].
فقال: كيف وصف الدم بأنه كذب، و الكذب من صفات الأقوال لا من صفات الأجسام؟ و أىّ معنى لوصفه الصبر بأنّه جميل؟و معلوم أنّ صبر يعقوب عليه السلام على فقد ابنه يوسف لا يكون إلا جميلا؟و لم ارتفع الصبر؟و ما المقتضى لرفعه؟
و الجواب، يقال له: أمّا اَلْكَذِبَ فمعناه أنه مكذوب فيه و عليه، مثل قولهم: هذا ماء سكب و شراب صبّ؛ يريدون مصبوبا و مسكوبا؛ و مثله: ماء غور، و رجل صوم، و امرأة نوح [١] ، قال الشاعر:
تظلّ جيادهم نوحا عليهم # مقلّدة أعنّتها صفونا [٢]
أراد بقوله: «نوحا» أى نائحة عليهم، و مثله: ما لفلان معقول؛ يريدون عقلا، و ما له على هذا الأمر مجلود، يريدون جلدا [٣] ، قال الشاعر:
[٤] * ورد هذا العنوان فى ت، ف، و لم يرد فى سائر الأصول.
[١] فى حاشيتى الأصل، ف: «الوصف بالمصدر يفيد قوة ذلك الفعل؛ كقولهم: رجل صوم؛ يعنى أنه لكثرة صومه كأنه صار بكليته صوما، و من ذلك: ماء سكب و صب» .
[٢] صفونا: جمع صافن؛ و الصافن من الخيل: القائم على ثلاث قوائم، و قد أقام الرابعة على طرف الحافر، و البيت لعمرو بن كلثوم، من المعلقة، و روايته فيها:
تركنا الخيل عاكفة عليه # مقلّدة أعنّتها صفونا
(و انظر المعلقات-بشرح التبريزى: ٢١٧) .
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «بين السيد رضى اللّه عنه أنه كما يكون بمعنى المفعول؛ فقد يكون المفعول بمعنى المصدر؛ و هما متداخلان فى هذا المعنى؛ فإذا كان المفعول بلفظ المصدر فلأن المفعول الحقيقى هو المصدر، أ لا ترى أنك إذا قلت: ضربت زيدا ففعلك على الحقيقة هو الضرب لا زيدا، و إذا جاء المصدر بمعنى الفاعل فلأنه سبب له؛ و الفعل له طرفان: أحدهما إلى المفعول، و الآخر إلى الفاعل» .