المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦٦ - نقل و نقد
لا يقال: نعم و لكن مساق حديث الرفع و نحوه الامتنان، فيختص بما يوجب نفى التكليف لا اثباته.
فانه يقال: ليس الامر كذلك فى جميع الحالات، فان جريانه فى بعض الموارد و اثبات التكليف بالباقى موجب لخفّة التكليف كما فى صوم شهر رمضان، فانه لو فرض تعذر ترك الشرب مثلا فى وسط النهار بل فى اوله، فان قلنا بجريان حديث الرفع لكان صومه هذا مكلفا به فيصح، و ان قلنا بعدمه لكان اللازم عليه اتمامه فاسدا ثم اعادته ثانيا، و كما فى الصلاة مع الطهارة فانه لو فرض تعذر تحصيل الطهارة فان قلنا بجريان حديث الرفع فللمكلف الاتيان بها فاقدة عن الطهارة، و ان قلنا بعدمه فليس له ذلك بل يجب عليه تحصيل الطهارة كلما امكن و اتيان الصلاة معها، و لا ريب فى ان ذلك كان اثقل عليه، و كما فى الصلاة ايضا فيما عرض للمكلف فى اثنائها التعذر عن بعض شرائطها او اجزائها، فانه على فرض جريان حديث الرفع يصح صلاته هذه و يجب عليه اتمامها خالية عن المتعذر و اما على فرض عدم جريانه لا يصح ذلك، بل يجب عليه الاتيان بها ثانيا واجدا لجميع الشرائط و الاجزاء، و كيف كان فجريان البراءة عن المتعذر يوافق الامتنان فى اكثر الموارد تدبر تعرف.
و اما قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» فالاستدلال به مبنى على ان يكون كلمة من تبعيضة، فان كان بيانية او نشوية او بمعنى الباء فلا يتم الاستدلال، و لا يخفى عليك انه ان كان تبعيضية يكون التبعيض بلحاظ الاجزاء قطعا.
نقل و نقد
فما يتراءى من المحقق الخراسانى من انه بلحاظ الافراد حيث قال: و ظهورها فى التبعيض و ان كان مما لا يكاد يخفى، إلّا ان كونه بحسب الاجزاء غير واضح، لاحتمال ان يكون بلحاظ الأفراد، و لو سلم فلا محيص عن انه هاهنا بهذا اللحاظ يراد، حيث ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد امره به، فقد روي انه خطب رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) «فقال: ان الله كتب عليكم الحج، فقام عكاشة و يروى سراقة بن مالك فقال: فى كل عام يا رسول الله؟ فاعرض عنه حتى اعاد مرتين او ثلاث، فقال: ويحك و ما يؤمنك ان اقول: