المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٨ - نقل كلام الشيخ و المحقق الخراسانى
ذكره ليس صالحا للمنع و إلّا لوجب الالتزام بعدم جريان الاستصحاب فى شيء من الفروع و الموارد المختلفة للعلم الاجمالى عادة بمخالفة بعض الاستصحابات للواقع، و الالتزام بالواقعيات على ما هى عليها لا يجتمع مع الالتزام بكون مفاد تلك الاصول هو الواقع، و ياتى السر فى ذلك فى مبحث الاستصحاب ان شاء الله فانتظر و تامل.
لا يقال: ليس للمصير الى شيء من تلك الاصول مجال، حيث ان مقتضى وجوب الالتزام بالاحكام الواقعية يستدعى الالتزام فى المقام باحد طرفى الاحتمال، اما طرف الوجوب او جانب الحرمة، و معه لا يمكن الرجوع الى اصالة البراءة و الاباحة و غيرها.
فانه يقال: ان كان المراد وجوب موافقة حكم الله فهو حاصل فى المقام قطعا، حيث ان المكلف لا يتمكن من الموافقة القطعية، و الاحتمالية منها حاصلة تكوينا، حيث انه لا يخلو بحسب خلقته التكوينى عن الفعل او عن الترك. و ان كان المراد وجوب التدين و الانقياد، ففيه: اولا انه لا دليل على ذلك، و ثانيا لا دليل على انه حكم واقعى يجب موافقته حتى الامكان كى يقال متى امكن الالتزام التفصيلى فهو و إلّا يتنزل الى الاجمالى رعاية للتكليف الثابت فى الواقع و نفس الامر [١] و ثالثا لا منافاة بين الالتزام باحدهما لو فرض وجود دليل عليه و بين المصير الى الاباحة ظاهرا هذا.
نقل كلام الشيخ و المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) و نقده
و يظهر من شيخنا المرتضى و المحقق الخراسانى (قدّس سرّهما) انه لو كان دليل على وجوب تعبد المكلف و تدينه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعى لكان لعدم جواز الرجوع الى الاصول المذكورة وجه، و قد عرفت انه على فرض وجود الدليل ايضا لا باس بذلك، و العجب منهما رحمهما الله كيف سلما ورود الاشكال بحسب ظاهر عبارتها على فرض وجود الدليل على وجوب الالتزام بالحكم الذي كان محتمل الموافقة للواقع، مع انهما ذهبا الى ان الحكم الظاهري لا يجوز ان يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقع
[١]. بل الثابت لو سلم وجوب الالتزام بحكم الله تعالى على ما هو عليه و حينئذ فالالتزام بخصوص الوجوب او خصوص الحرمة فرع العلم التفصيلى بهما و إلّا فلا يجب ذلك بل لا يجوز لكونه تشريعا محرما حينئذ.