المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٣ - حكم المسألة شرعا
العمومات و الاطلاقات سواء كانت تلك بحكم العقل او بدليل اللفظى، و ذلك لعدم كون المتكلم فى مقام الجعل و الانشاء ناظرا الى المصاديق و لو كان عالما بها لعلمه بالغيب فانه يبعث انشاء او يزجر كذلك او يحكم بسائر الاحكام كما يحكم بها العقلاء، و من الواضح انهم لم يكونوا فى مقام الجعل و الانشاء ناظرين الى المصاديق الخارجية كانوا عالمين، بها او غير عالمين و ذلك واضح، و لو لم يكن الامر كذلك لصح التمسك باطلاقات الادلة الاولية لاثبات القدرة و ترتيب آثارها فى موارد يشك فيها، و من المعلوم عدم التزامهم بذلك، فانه لم يقل احد بوجوب القضاء و الكفارة على من يعلم بفوت بعض صيامه و لا يعلم انه هل فات عن قدرة ليجب عليه القضاء و الكفارة، او من غيرها لئلا يجب الا القضاء، فافهم و استقم.
حكم المسألة شرعا
هذا كله حال الواقعة من حيث حكم العقل و قد عرفت انه يستقل بالاحتياط و عدم جواز الرجوع الى البراءة مطلقا سواء علم بخروج بعض الاطراف عن مورد الابتلاء او شك فى ذلك، و اما حالها بلحاظ الاصول الشرعية فقد يقال بان المستفاد من صحيحة على بن جعفر عن اخيه (عليه السّلام) «قال سالته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فاصاب اناءه و لم يستبن ذلك فى الماء هل يصلح له الوضوء منه فقال ان لم يكن شيئا (و فى نسخة ان لم يكن شيء) يستبين فى الماء فلا باس و ان كان شيئا بيّنا فلا يتوضأ منه قال و سالته عن رجل رعف و هو يتوضأ فتقطر قطرة فى انائه هل يصلح الوضوء منه قال لا» [١] ان ارتكاب بعض اطراف العلم الاجمالى مع كون بعضه الآخر خارجا عن محل الابتلاء جائز بحكم الشرع، و هذا مضافا الى دلالته على الترخيص الشرعى فى بعض الاطراف يصير ضابطا للموارد الخارجة عن الابتلاء ايضا، فعند الشك فى كون بعض الاطراف خارجا عن الابتلاء بالشبهة المفهومية يرجع الى هذه الضابطة، و مع بقاء الشك ايضا يرجع الى الاطلاقات ان صح و إلّا الى الاحتياط او البراءة على الكلام فيه. و
[١]. الكافى، ج ٣، ص ٧٤؛ التهذيب، ج ١، ص ٤١٣، الباب ٢١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣، الباب ١٠.