المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٢٩ - ايرادان و اجوبة مدخولة
الثانى: ان القدر المتيقن فى مقام التخاطب هو الجهل الموجود فى خبر الفاسق.
و فيه: عدم كون وجوده مضرا بالاخذ بالاطلاق، و إلّا اشكل الامر فى الاطلاقات الواردة فى مواردها على ما نبهنا عليه فى محله.
الثالث: ان الاشكال يبتنى على كون الجهالة بمعنى عدم العلم، مع انه لا يبعد دعوى كونها بنظر العرف عبارة عن السفاهة و فعل ما لا ينبغى صدوره من العاقل، و على هذا لا يشترك التعليل بين الخبرين، اذ فى اتباع خبر العادل ليس سفاهة.
و فيه ما افاده الشيخ (قدّس سرّه): من ان ارادة السفاهة لا تناسب المورد حيث ان الاقدام على قول الوليد لم يكن سفاهة، اذ جماعة من العقلاء لا يقدمون على امر سفهى غير صادر عن العاقل. و دفعه المحقق (قدّس سرّه) فى «الحاشية» بان الله تعالى نبّه الجماعة بانه من موارد كون الاقدام على وجه السفاهية لكون الوليد فاسقا. و لا يخفى ما فيه، اذ السفاهة ليس من الامور التى كانت لها تحقق بحسب الواقع و لا تدور مدار الفسق الواقعى و انما يحققه الفسق المعلوم، هذا. مع ان مقتضى ارادة السفاهة من الجهالة كون الندامة مترتبة على مجرد الاقدام بامر سفهى و لو لم يصادف خطابه، بل و لو صادف عدمه، مع ان الظاهر ان منشأها الوقوع فى خلاف الواقع و التخطى عنه لا مجرد السفاهة، مضافا الى انه لو كانت هى المراد لزم كون الامر للارشاد، اذ لا بد من كون العلة موجودة قبل المعلل و مع قطع النظر عنه، و من المعلوم ان السفاهة مما لا يقدمون عليها العقلاء من حيث هم كذلك فتدبر.
الرابع: ما افاده فى «الدرر» من ان التعليل لا يدل على عدم جواز الاقدام بغير العلم مطلقا، بل يدل على عدم الجواز فيما كان الاقدام فى معرض حصول الندامة، و احتماله منحصر فيما لم يكن الاقدام عن حجة، فلو دلت الآية بمفهومها على حجيه خبر العادل فلا يحتمل ان يكون الاقدام على العمل به مؤدّيا الى الندم، و مرجع ذلك الى ان المفهوم وارد على التعليل.
و يرد عليه انه ان كان حجية قول العادل و عدم حجية قول الفاسق ثابتة لدى العقلاء و كان الآية ارشادا الى ذلك كان لما ذكر من اختصاص التعليل بخبر الفاسق وجه،