المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٠١ - تعقيب و تحقيق
بيان ما هو الحجة من الكتاب، بل هى انما كانت بصدد حل الشروط و عدم حلّها، و ان النافذ ما كان حلالا فى الشريعة دون الحرام فتدبر.
و فى الثانية بان كون الظاهر مرجّحا و موجبا لتقديم احد الخبرين لا يلازم حجيته ذاتا و فى نفسه، كما هو واضح فافهم.
و انقدح من جميع ما ذكر ان الاقوى حجية ظواهر الكتاب كالسنة.
نعم لو صدر عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) دليل مضمونه ارادة خلاف الظاهر فى بعض تلك الظواهر لقرائن مضبوطة عند اهل البيت لكان مانعا من الاخذ بالظهور، حتى مع احتمال كونها راجعة الى غير آيات الاحكام، اذ مجرد الاحتمال كاف فى ذلك، مع صدور ذلك عن النبى، حيث ان الظاهر انتفاء السيرة مع الفرض، لكن الكلام فى وقوع ذلك، اذ لم نقف على هذا المضمون فى شيء ممّا ورد عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فراجع و تدبر.
تعقيب و تحقيق
ثم ان من ادلة المانعين: انا نعلم اجمالا بوقوع التحريف فى القرآن إما بالاسقاط او التصحيف، و هذا مانع من الاخذ بظواهره. و اجيب اولا بعدم العلم بوقوع ذلك فى الظواهر، و ثانيا بعدم العلم بوقوعه فى آيات الاحكام، فلعلّه واقع فى غيرها. ان قلت: انا نعلم اجمالا بوقوعه إما فيها او فى غيرها. قلت: لا يضر ذلك، لعدم حجية غير آيات الاحكام حيث لا اثر لها. نعم يمكن ان يقال: انها على فرض حجيتها جاز استنادها الى الشارع بخلاف ما اذا لم تكن حجة و هذا يكفى اثرا، و لكن غاية ما يقتضيه ذلك تاثير العلم الاجمالى بالنسبة الى خصوص هذا الاثر، و حيث انه مشترك بين آيات الاحكام و غيرها، و اما بالنسبة الى غيره من الآثار المختصة بالاحكام فلا تاثير للعلم الاجمالى لسلامتها عن المعارضة.
و بالجملة مقتضى العلم الاجمالى المذكور عدم صحة الاستناد الى الشرع فى الطرفين لكون الاثر مشتركا، و اما الآثار المختصة بظواهر الآيات على فرض حجيتها فحيث لا تكون مشتركة يؤخذ بها و يترتب على الحجية، لعدم تاثير العلم الاجمالى بعد ان لم يكن