المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٩ - تعقيب آخر لكلام الشيخ
حينئذ فيتم جواب الشيخ (قدّس سرّه) عما ذكره المحقق القمى (قدّس سرّه).
فانه يقال: يكفينا فى المقام منع وجوب تعيّن الاخذ بهذه الاخبار التى تدلّ على الاحتياط بالفرض، و اما ما يمكن ان يتمسك به الاخباري لاثبات الاحتياط فى ما تعارض فيه النّصّان من العقل و النقل فلعله يمكن المنع من تماميّته فتامل.
و اما ما قال: من ان التخيير لا يضر الاخباري لانه يختار ادلة وجوب الاحتراز عن الشبهات، ففيه: ان المهم فى المقام اثبات المؤمّن عن العقاب على تكليف مجهول، و باخبار البراءة يثبت ذلك بناء على التخيير فيرده قول الاخباري القائل بعدم الامن عن العقاب فتأمل.
تعقيب آخر لكلام الشيخ (قدّس سرّه) و تأمل آخر
و قال (قدّس سرّه): و منها ان اخبار البراءة اخص لاختصاصها بمجهول الحلية و الحرمة و اخبار التوقف تشمل كل شبهة فتخصص باخبار البراءة و فيه: ما تقدم من ان اكثر ادلة البراءة بالاضافة الى هذه الاخبار من قبيل الاصل و الدليل، و ما يبقى فان كان ظاهره الاختصاص بالشبهة الحكمية التحريمية مثل قوله (عليه السّلام) «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى» فيوجد فى اخبار التوقف ما لا يكون اعم منه، فان ما ورد فيه نهى معارض بما دل على الاباحة غير داخل فى هذا الخبر و يشمله اخبار التوقف، فاذا وجب التوقف هنا وجب فيما لا نص فيه بالاجماع المركب فتأمل.
مع ان جميع موارد الشبهة التى امر فيها بالتوقف لا يخلو من ان يكون شيئا محتمل الحرمة، سواء كان عملا ام حكما ام اعتقادا فتأمل. و التحقيق فى الجواب ما ذكرنا. انتهى كلامه رحمة الله عليه.
و الانصاف انه كما يمكن ان يقال: ان اخبار التوقف تشمل ما ورد فيه نهى معارض بما دل على الاباحة و لا يشمله كل شيء مطلق فاذا وجب التوقف هنا وجب فيما لا نص فيه بالاجماع المركب، يمكن ان يقال ايضا: ان قوله كل شيء مطلق يشمل ما لا نص فيه، فاذا ثبت الاطلاق فيه ثبت فيما تعارض فيه النهى، و ما دل على الاباحة بالاجماع المركب