المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٥ - الفصل العاشر فى دوران الامر بين التعيين و التخيير
القول بالسببية فى باب الطرق و الامارات يكون التخيير على القاعدة و يكون من صغريات التخيير فى باب المتزاحمين لان كلا من الامارتين قد استتبعت حكما على طبقها و حيث لا يمكن للمكلف الجمع بينهما لتضاد مؤداهما الذي هو منشأ التعارض فلا محيص عن التخيير على القاعدة، فان اقصى ما يقتضيه القول بالسببية وجوب تطبيق العمل على وفق مؤدّى الامارة لمصلحة فيه متداركة لمصلحة الواقع لو فاتت، و هذا لا يقتضى وجوب التدين و التعبد باحدهما الذي هو معنى التخيير فى المقام، و ان شئت بيانا اوضح فارجع الى ما فصلناه فى باب دوران الامر بين المحذورين. و ثانيا ان التخيير فى المقام ليس من صغريات التخيير فى باب المتزاحمين لانه فى باب المتزاحمين، لا يمكن للمكلف الاتيان بكل من المتعلقين لعدم قدرته على الجمع فلا محالة يخير بينهما بخلافه فى المقام لامكان الجمع و عدم تضاد بين مؤدّى الامارتين، و منشأ التعارض ليس تضاد مؤداهما بل امر آخر، و هو انه لما علم اجمالا بوجوب واحد و واجب واحد فقط لا ازيد فكل من الامارتين الدال على وجوب شىء بالمطابقة دال على نفى وجوب الآخر بالالتزام، فمدلول كل واحد منهما التزاما عدم وجوب ما دل الآخر على وجوبه، فاحد الامارتين دال على وجوب شىء بالمطابقة و الآخر دال على عدمه بالالتزام، و هذا منشأ التعارض. و ان شئت قلت: لما علم اجمالا بحجية احد الامارتين لا ازيد فكل واحد منهما الدال على ان الاتيان بمؤداه معذر عن الواقع بالمطابقة دال على ان الاتيان بمؤدى الآخر ليس معذرا بالالتزام، فكل واحد منهما دال على معذرية مؤداه عن الواقع و الآخر دال على عدمه بالالتزام و منه ينشأ التعارض.
و قد تحصل من جميع ما ذكر الفرق بين المقامين فانه فى باب المتزاحمين يجب الاخذ بكل واحد من الخطابين و التدين به، بحيث لو امكن الجمع بين مؤداهما يجب ذلك، إلّا انه لما لا يمكن ذلك يجب الاخذ باحدهما و التدين بخصوصه، و ليس الامر فى باب الامارتين المتعارضتين كذلك، لا مكان الجمع بين مؤداهما بحسب مقام الامتثال، إلّا انه لما كان بين نفس الامارتين تعارض بحسب مقام الدلالة يجب علاج التعارض، و مقتضى القاعدة