المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٥٨ - التمسك بدليل العقل لوجوب الاحتياط و الجواب عنه
احكاما و وظائف قد بلغها حيث كان مامورا به اذ قيل له «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [١]» و حيث لا طريق الى انكار هذا العلم الاجمالى نقول مقتضاه الاحتياط فى كل شبهة وجوبية او تحريمية، لان الاشتغال اليقينى بالتكاليف يقتضى البراءة اليقينية، نعم لما ثبت عدم وجوب الاحتياط فى الشبهات الوجوبية بالدليل يرفع اليد عن مقتضى القاعدة فى خصوصها و نقول به فى غيرها.
لا يقال: هذا قبل مراجعة الادلة و اما بعدها فلا يبقى علم اجمالى يقتضى الاحتياط لانحلاله الى علم تفصيلى و شك بدوي، فانه يقال: هذا لو كان قيام الامارة موجبا للعلم بالواقع و حيث ليس الامر كذلك فلا انحلال لما علم اجمالا لان الظن لا ينافى العلم الاجمالى، فبمقتضى العلم يجب الاحتياط فى كل ما احتمل حرمته قامت الامارة على حرمته او لم تقم.
و الجواب ان العلم الاجمالى ينحل الى علم تفصيلى و شك بدوي اما حقيقة كما لو علم مطابقة الامارات مع الواقع بمقدار المعلوم بالاجمال اجمالا، و اما حكما و تقريب ذلك على وجهين: احدهما بلحاظ الاصول الشرعية الجارية فى بعض الاطراف الذي لم تقم فيه امارة لو لا العلم الاجمالى. و الثانى مع قطع النظر عنهما بل بصرف قيام الامارة المثبتة فى بعض الاطراف.
و حاصل الاول انه قد تبين فى محله ان جريان الاصل فى بعض اطراف العلم الاجمالى مما ينحله حكما بمعنى انه يبيّن الوظيفة و يمنع اقتضاء العلم الاجمالى بان ينجر الطرفين فهنا نقول: ان الاطراف الخالية عن الامارات المثبتة قد كانت مجرى الاصول، و جريانها مانع عن تنجيز العلم الاجمالى فى مجاريها، هذا اذا لم يعلم اجمالا بالزائد على ما يثبته الامارات و إلّا فلا مجال للاصول النافية فى غير موارد الامارات مطلقا لايجابها المخالفة القطعية او الترجيح بلا مرجح، و ذلك كما اذا علم اجمالا بحرمة شيئين مثلا بين ثلاثة اشياء و قامت الامارة على حرمة واحد منها، فانه لا مجري للاصل النافى فى الآخرين لما
[١]. سورة المائدة، الآية ٦٧.