المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٩٤ - الفصل الأوّل فى حجيّة الظواهر
الفصل الأوّل: فى حجيّة الظواهر
قد عرفت ان الاصل عند الشك فى الحجية عدمها، و قد خرج من مقتضاه عدة امور ثبت حجيتها. او قيل بثبوتها شرعا، و نذكرها فى طى فصول ان شاء الله تعالى، و المقصود من عقد هذا الفصل اثبات حجية الظاهر فى الجملة، و طريق اثباتها التشبث بالسيرة، فانه لا شبهة فى استقرار طريقة العقلاء على اتباع الظهورات فى تعيين المرادات مع القطع بعدم الردع عنها، و الآيات الناهية عن اتباع غير العلم لا تكاد تكون رادعة، لانها من الظواهر فيسري الكلام فيها ايضا. و بهذا يظهر انه و لو امكن جعل تلك الآيات رادعة عن العمل بغير العلم فى غير الظواهر من الامارات لا يكاد يمكن كونها رادعة عنها. و دعوى القطع بعدم الردع فى محلها، للسيرة العملية القطعية على العمل بالظواهر فى زمان الائمة (عليه السّلام) بل النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و تمسك الائمة بظواهر القرآن و الاخبار المروية عن النبى، كما لا يخفى على من راجعها.
ثم ان الكلام فى هذا المقام انما يكون بعد تحقق الظهور و ثبوت ان الظاهر الواصل هو الظاهر الصادر، فلا بد اوّلا من كسب ما هو الظاهر بدليل من اصل او غيره. و بعبارة اخرى احراز مرادات الشارع بل كل متكلم يتوقف على امرين، احدهما: احراز ما هو الظاهر من كلامه الصادر عنه، الثانى: احراز ان هذا الظاهر مراد له، و المتكفل للثانى هو