المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٤ - الفصل العاشر فى دوران الامر بين التعيين و التخيير
بلحاظ عدم جعل الوجوب لشىء آخر على ان يكون عدلا له و بالجملة كما انه فى مقام الاثبات ظاهر الخطاب يقتضى التعينية لانها لا تحتاج الى بيان زائد بل التخييرية تحتاج الى مئونة زائدة، كذلك فى مقام الثبوت التعينية عبارة عن تعلق الارادة المولوية بشىء و ليس لها فصل وجودي بل حدها عدم تعلق الارادة بشيء آخر، ففى الحقيقة مرجع الشك فى المقام الى الشك فى وجوب العدل و عدمه، فالذي يمكن ان يشمله حديث الرفع لو لا كونه خلاف المنة هو وجوب العدل و هذا ينتج عكس المقصود، فظهر ان المرجع فى المقام قاعدة الاشتغال من غير فرق ايضا بين الوجه الثانى من وجوه الشك و بين الوجه الثالث كما لا يخفى، و من غير فرق كذلك بين القولين المذكورين فى باب التخيير بحسب الجعل الابتدائي الشرعى، بل رجوع الشك الى الشك فى الامتثال لو كان التخيير من باب تقييد الاطلاق اوضح، لانه لو قلنا بان الواجب التخييري من باب تقييد الاطلاق فالتقييد انما يكون باعتبار البقاء و السقوط، و قد عرفت ان الاصل عند الشك فى السقوط يقتضى الاشتغال و عدم السقوط، و من ذلك تعرف ان الاصل ذلك و لو قلنا بان صفة التعينية وجودية. انتهى ملخص كلامه بتحرير منا.
و فيه مواقع للنظر فانه يرد على ما ذكره فى الامر الاول فى القسم الثانى من اقسام الواجب التخييري من ان التخيير فى باب تزاحم الملاكين عبارة عن تقييد اطلاق كل من الخطابين بعدم امتثال الآخر: انه لو كان حقيقة التخيير او منشؤه ذلك لوجب الالتزام بتعدّد العقاب و العصيان لو لم يمتثل شىء من الخطابين، لان شرط كل منهما او قيده قد تحقق بعدم امتثال الآخر، مع انه خلاف الوجدان بل لم يقل به احد فى الواجبات التخييرية، فان معنى الواجب التخييري انه فى تركه بترك الشيئين او الاشياء ليس إلّا عقاب واحد و فى الاتيان به ليس إلّا ثواب واحد سواء اتى باحدها او بجميعها، و هذا واضح. و من ذلك تعرف ان القول فى التخيير الابتدائى الشرعى ايضا بانه عبارة عن تقييد اطلاق الخطاب المتعلق بكل من الفردين او الافراد بما اذا لم يات المكلف بعد له ضعيف.
و يرد على ما ذكره فى القسم الثالث من اقسام الواجب التخييري من انه بناء على