المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩١ - التنبيه السادس فى حسن الاحتياط مطلقا و عدمه
المشكوك كونه مصداقا للطبيعة المامور بها، لان ضيق التكليف بحيث يستدعى اتيان ما علم انه فرد للواجب مجهول فيرفع بحديث الرفع، مع انه لم يقل احد بكفاية الاتيان به فيما كان اتيان صرف الوجود من الطبيعة واجبا.
فانه يقال: لعله للاجماع على عدم كفاية ذلك فى طرف الوجوب و حيث لا اجماع فى المقام فلا محالة لا مانع من الاخذ بمفاد الحديث، و كيف ما كان فشمول حديث الرفع و الحجب و نحوهما للمقام مما لا اشكال فيه ظاهرا، كما ان شمول مثل قوله «كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام» له ايضا كذلك، حيث ان الفرد المشتبه شىء لم يعلم حرمته فيحكم بحليته ظاهرا، و ذلك واضح جدا.
التنبيه السادس: فى حسن الاحتياط مطلقا و عدمه
الامر السادس، قال المحقق صاحب «الكفاية» فيها: ان الاحتياط حسن عقلا و نقلا و هو مطلقا كذلك حتى فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب او الحرمة او امارة معتبرة على انه ليس فردا للواجب او الحرام ما لم يخل بالنظام، فالاحتياط قبل ذلك مطلق يقع حسنا كان فى الامور المهمة كالدماء و الفروج او غيرها، و كان احتمال التكليف قويا او ضعيفا كانت الحجة على خلافه او لا، كما ان الاحتياط الموجب لذلك لا يكون حسنا كذلك و ان كان الراجح لمن التفت الى ذلك من اول الامر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا او محتملا، هذا عبارته مع مختصر من التغير.
و لا يخفى انه لا مدرك لحسن الاحتياط لا عقلا و لا شرعا لمن يذهب الى ان المرفوع بحديث الرفع و الحجب و غيرهما هو نفس الاحكام، فانه اذا رفع الحكم فما الذي يحكم برجحان الاحتياط، لان الاحتياط حسن عقلا و نقلا بملاك حفظ الواقعيات به، ففيما لم يكن الواقع الفعلى محفوظا فى ظرفه لا ملاك لحسن الاحتياط. اللهم إلّا ان يقال: ان كون المرفوع بالحديثين نفس الحكم لا يزيد امره عن كونه مما يقتضيه ظاهرهما فالاحتياط حينئذ يكون حسنا لاحتمال ارادة خلاف ذلك فى متن الواقع، او يقال: اذا رفع حكم المجهول من الوجوب او الحرمة فهو بمنزلة نسخهما، و حسن الاحتياط حينئذ لعله بملاك بقاء الاستحباب او الكراهة بعد النسخ فتدبر.