المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٣ - تحقيق و تأكيد
وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [١] تقريب الاستدلال من وجوه اربعة كلها راجعة الى اثبات وجوب الحذر، الاول: ان كلمة لعل تدل على مطلوبية الحذر باي عناية كانت، و مطلوبية الحذر مستلزمة لوجوبه بالملازمة العقلية، لما ذكره صاحب المعالم (قدّس سرّه) من ان المقتضى للحذر اذا كان موجودا يجب و الّا فلا يحسن. الثانى: استفادة رجحان الحذر بما ذكر و القول بوجوبه بالاجماع المركب، لان العلماء بين قائل بالوجوب و قائل بالحرمة. الثالث: ان الحذر غاية للانذار و الانذار غاية للتفقه و هو غاية للنفر، و هو واجب بكلمة لو لا، و غاية الواجب واجب. الرابع: ان الانذار واجب لما ذكر و وجوبه يستلزم وجوب الحذر من جهة الملازمة العقلية، اذ لو لم يجب الحذر لزم لغوية الانذار.
و اورد على الوجه الاول بان المراد من الحذر لو كان الحذر عن العقاب كان لما ذكر وجه، لكنه ليس بمتعين، لا مكان ان يراد به الحذر لرجاء ادراك الواقع و مصلحته و عدم الوقوع فى محذور مخالفته من فوت المصلحة او الوقوع فى المفسدة، و هو حسن و لو لم يكن هناك حجة.
و لا يخفى ما فيه، فان المصالح و المفاسد مما لا يقع ملتفتا اليه عادة و لا يتوجه اليه عامة الناس، بل هى من الامور الخفيّة الّتى لا يطلع عليها و لو بنحو الاجمال الا الخواص.
هذا مع ان المصالح و المفاسد الكمانة فى الاشياء لا تكون رادعة لنوع المكلفين، و لا تكاد تقع داعية على الامتثال الا للاوحدي من الناس مع العلم بها فكيف مع احتمالها و خصوصا اذا كانت ملحوظة لعامة الناس و كانت مصالح نوعية، فان مثل ذلك للمولى ربما لا يرجع الى المكلف اصلا فكيف يصير داعيا له الى فعل او ترك، فالانصاف عدم صلاحية ذلك للجواب
تحقيق و تأكيد
و التحقيق فى الجواب عن هذا الوجه و الوجوه بعد ان يقال: انّه لا اطلاق يقتضى
[١]. سورة التوبة، الآية ١٢٣.