المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣٤ - وهم و دفع
وهم و دفع
ان قلت: هب انه لا يثبت شىء من الوجوه المتقدمة وجوب الاجتناب عن الملاقى و انه لا يكون الخطاب المتوجه الى الاجتناب عن شىء الا دالا على وجوب الاجتناب عن نفسه و لا يكون صدق الاجتناب عن شىء متوقفا على الاجتناب عن نفسه و ملاقيه و لا يكون وجوب الاجتناب عن ملاقى لشيء من جهة سراية اجزاء الملاقى منه الى ذلك الملاقى، إلّا انه لا اشكال اجمالا فى وجوب الاجتناب عن ملاقى النجس و صيرورته نجسا و لو بتعبد و تشريع آخر غير الواقع على نفس الملاقى بالفتح، و هذا يوجب كون الملاقى بالكسر ايضا طرفا للعلم الاجمالى كملاقاه، فالمقام نظير ما لو علم اما بنجاسة هذا الاناء او هذين الإناءين، و لا اشكال فى ان مقتضى هذا العلم الاجمالى وجوب الاجتناب عن الاناء الثلاثة فكذلك فى المقام.
قلت: سلمنا ان جعل الملازمة بين نجاسة الشىء و نجاسة ملاقيه يوجب صيرورة الملاقى بالكسر طرفا للعلم كما فى المثال، إلّا ان اصالة الطهارة فى الملاقى جارية بلا معارض و قد عرفت ان جريان الاصل فى بعض الاطراف المعلوم بالاجمال فى امثال المقام مانع عن تاثير العلم فى التنجيز بالنسبة اليه، فالعلم الاجمالى بالنجس فى البين لا يقتضى ازيد من وجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح و طرفه، و اما الملاقى بالكسر فلا يجب الاجتناب عنه لان الاصل فيه بلا معارض. و من ذلك عرفت الفرق بين المثال و بين ما نحن فيه، حيث ان الاصل لا مجرى له فى شىء من الإناءين اللذين يعلم اما بوجود النجس فيهما او فى الاناء الثالث، لان الاصل فى كل واحد منهما يجري فى عرض جريانه فى الآخر فيعارضه الاصل الجاري فى الاناء الثالث، و ذلك بخلاف المقام حيث ان الاصل فى الملاقى بالكسر لا يجري فى عرض جريانه فى الملاقى بالفتح، بل يجري بعد سقوط ذلك بالتعارض لطرف الآخر، و ذلك لما عرفت فى غير مقام ان الاصل فى المسبب لا يجري إلّا بعد سقوط الاصل السببى سواء كان موافقا له فى الاثر او مخالفا، فما لم يسقط الاصل الجاري فى الملاقى بالفتح بالتعارض مع طرفه لا تصل النوبة الى الاصل فى الملاقى، و بعد سقوط ذلك بالتعارض يجري هذا بلا معارض و ذلك واضح. نعم لو فرض لكل واحد من