المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٨٥ - ملاحظة ثانية
لا يخفى ان كلامه مشتمل على مقدمات: الاولى: وجود الاحكام الواقعية و عدم سقوطها بمجرد عدم العلم التفصيلى بها. الثانية: ان الواجب علينا فى حال الانفتاح تحصيل العلم بتفريغ الذمة فى حكم الشارع لا العلم بمصادفة الاحكام الواقعية الاولية.
الثالثة: ان كل ما يجب العلم به حال الانفتاح يجب الظن به حال الانسداد الرابعة: عدم ملازمة الظن بالواقع للظن بتفريغ الذمة فى حكم الشرع بخلاف الظن بالطريق. اما المقدمة الاولى و الثالثة فواضحة بديهية لا يحتاج الى اقامة دليل و برهان و اما المقدمة الثانية فدليلها ما اشار اليه فى طى مقدمات مطلبه، و حاصله: ان القدر المتيقن الذي يحكم العقل بوجوبه و دلت الادلة المتقدمة على اعتباره و لو حصل العلم به على هذا الوجه لم يحكم العقل قطعا بوجوب الزائد عليه هو تحصيل الاحكام و اداء الاعمال على وجه اراد الشارع منا فى الظاهر و حكم معه بتفريغ ذمتنا. و اما الدليل على المقدمة الرابعة فهو ما اشار اليه من ان الظن بالواقع قد يجامع القطع بعدم البراءة عند الشارع كالظن القياسى.
ملاحظة
و فيه اولا:
منع الحكم المولوي من الشارع فى باب تفريغ الذمة عن تبعة التكاليف، بل الحاكم به العقل مستقلا، نظير باب الاطاعة و المعصية، و قد عرفت استقلال العقل بان الواقع مفرغ و القطع به مؤمّن عند الانفتاح، فلا محالة يتنزل عند انسداد باب العلم الى الظن بحكمه.
ملاحظة ثانية
و ثانيا: منع ما ذكره من منع الملازمة بين الظن بالواقع و الظن بالمؤمّن، لان دعوى تفريغ الذمة بحكم الشرع فيما اذا اتى بمؤدى الطريق ليس إلّا لاستلزام نصب الطريق تفريغ الذمة عند اتيان متعلقه، فحينئذ نقول: الملازمة بين الواقع بما هو و بين تفريغ الذمة عند اتيانه لو لم يكن باولى من تلك الملازمة فلا اقل من التساوي. و اما ما ذكره: من ان العمل بالظن بالواقع قد يجامع القطع بعدم التفريغ و عدم البراءة، ففيه اولا: النقض بما اذا حصل الظن بالطريق من القياس، و ثانيا: ان القطع بعدم البراءة لا ينافى الملازمة بين الظنين، كما