المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٧٦ - حصول الاطاعة بالاحتياط من دون محذور
فى سقوط الامر ايضا فى العباديات دون التوصليات.
و كيف كان لا يكاد يرى فرق بين من اتى بالواجب تفصيلا و بين من اتى بشيئين يعلم ان احدهما واجب فى تحقق الامتثال و الاطاعة بكل منهما بحكم الوجدان على ما عرفت.
و اعتبار ان يكون الانبعاث عن البعث المعلوم غير ثابت اوّلا، و على فرض ثبوته لا ينافى التكرار ثانيا، فان الاتيان بكل فرد من اطراف الواجب المردد انما يكون تحركه و انبعاثه بداعى الامر المعلوم و هو الذي يحركه حقيقة. ان قلت: يمكن ان يكون العلم بانطباق الواجب على الماتى به حين اتيانه معتبرا، و بعبارة اخرى يحتمل ان يعتبر كون الانبعاث بداعى الامر المعلوم بالتفصيل و لا يكفى غيره عند الامكان. قلت: الكلام ان كان فى حكم العقل و الوجدان و ان الاطاعة متى تتحقق و الامتثال كيف يحصل بحكمه حتى يعمّ التوصليات ايضا على ما عرفت فقد عرفت الكلام فيه، و ان كان فى احتمال ان يكون المعتبر شرعا ما ذكر، فنقول: لا نمنع امكان ان يكون قصد الامر المعلوم بالتفصيل ماخوذا من قبل الشرع و معتبرا فى لسان الدليل، و لكن مرجع ذلك الى ان المستفاد من الدليل ما هو؟ و لا يكون الكلام حينئذ فى حكم العقل اصلا، و على اي تقدير احتمال ذلك نظير احتمال اعتبار قصد الوجه، و هذا مدفوع باصل البراءة كما صرح به نفسه.
حصول الاطاعة بالاحتياط من دون محذور
ثم انك عرفت ان الاطاعة فى التعبديات و التوصليات تحصل بالاحتياط و لا يلزم ما ذكره (قدّس سرّه) و الّا يشكل الامر فيما لا يلزم التكرار ايضا، فان قصد الامر و الاطاعة كما يعتبر فى اصل الواجب كذلك فى جميع اجزائه، فكيف يحصل الاحتياط باتيان الصلاة مع السورة عند الشك فى وجوبها مع وجوب اتيانها ايضا بقصد الامر، و هل يكون اتيانها باحتمال الامر؟ و هكذا يشكل الامر فى الشبهات الموضوعية البدوية ايضا، فانه اذا فرض كون حقيقة الاطاعة بحكم العقل اتيان الشيء بداعى الامر المعلوم مع الامكان لا يتحقق الاطاعة قهرا قبل الفحص و لا يحسن حينئذ لانه اتيان الشيء باحتمال الامر، من غير