المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١٧ - تحقيق
اثناء الوقت بمقدار يمكنه ايجاد الطبيعة بتمام ما لها من الاجزاء يجب عليه الاتيان بها، اصالة البراءة لا تقتضى عدم وجوب ذلك، بل مقتضى اطلاق الادلة وجوبه لان المأمور به هو صرف الوجود من الطبيعة التامة الاجزاء و الشرائط فى مجموع الوقت، و يكفى فى وجوب ذلك التمكن من ايجادها و لو فى جزء من الوقت و لا يعتبر التمكن منه فى جميع الوقت كما هو الحال فى غير الناسى فى ذوي الاعذار.
و الحاصل ان رفع الجزئية بادلة البراءة فى حال النسيان لا يلازم رفعها فى ظرف التذكر، لان الشك فى الاول يرجع الى ثبوت الجزئية فى حال النسيان، و فى الثانى يرجع الى سقوط التكليف بالجزء فى حال الاشتغال، و الاول مجري البراءة و الثانى مجري الاشتغال، هذا اذا لم يكن فى اول الوقت ذاكرا، و إلّا فيجري استصحاب التكليف الثابت عليه فى اول الوقت للشك فى سقوطه بسبب النسيان الطارئ الزائل فى الوقت.
فتحصل من جميع ما ذكر عدم التكليف بما عدى الجزء المنسى مع عدم استيعاب النسيان لتمام الوقت لعدم قيام دليل اجتهادي عليه، بل مقتضى اطلاق الادلة خلاف ذلك.
انتهى ملخص المقصود من كلامه بادنى تغيير فى عبارته.
تحقيق
و لا يخفى عليك انه لو كان مفاد ادلة البراءة رفع الجزئية المشكوكة فى حال النسيان لكان المكلف به فى حق الناسى هو خصوص بقية الاجزاء، كما كان فى حق الذاكر تمامها، و كما انه لا يجب على الذاكر- الذي اتى بالمامور به الذي كان فى حقه تمام الاجزاء و الشرائط، و بعبارة اخرى الصلاة تامة الاجزاء و الشرائط- الاتيان به مرة ثانية، كذلك لا يجب على الناسى للجزء اذا اتى بتمام ما كان مكلفا به الذي هو خصوص بقية الاجزاء دون الجزء المنسى الاتيان به ثانيا، سواء تذكر فى الوقت او لا، حيث لم يجب على المكلف فى تمام الوقت إلّا الاتيان بفرد من طبيعة الصلاة التى كانت مامورا بها فى هذا الوقت الوسيع، فاذا اتى بفرد من الطبيعة المامور بها سقط عنه التكليف و لا يجب الاتيان بفرد آخر منها و المفروض ان مقتضى حديث الرفع كون تلك الطبيعة فى حق الناسى هى ما