المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٠٢ - الثانى لا يخفى ان دوران الامر بين المحذورين تارة فى الواقعة الواحدة
محتملا فى احد طرفى الاحتمال، و ذلك واضح جدا فتدبر.
الثانى: لا يخفى ان دوران الامر بين المحذورين تارة فى الواقعة الواحدة
و قد عرفت حكمها، و اخرى فى الوقائع المتعددة و اختلفوا فيها فى كون التخيير بدويا او استمراريا، و قيل بالاول بمعنى انه يجب على المكلف فى الواقعة الثانية اختيار ما اختاره فى الواقعة الاولى، و ليس له ان يختار خلافه فيها، لانه يلزم منها المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال.
و اورد عليه المحقق النائينى بان المخالفة القطعية لم يتعلق بها التكليف التحريمى شرعا بحيث تكون كسائر المحرمات المتعلقة بها نهى مولوي، بل هى كالموافقة القطعية فى ان الحكم فيه ارشادي محض لا يستتبع الخطاب المولوي، و حينئذ نقول: قبح المخالفة القطعية تابع لتنجز التكليف، و حيث قد عرفت عدم تنجزه فلا قبح فيها اصلا.
و فيه: ما عرفته غير مرة، فالاولى فى الجواب ان يقال: حرمة المخالفة القطعية مسلم إلّا انه لا يلزم المخالفة القطعية فى كل واحد من الوقائع و لو باختيار المكلف فى احدها غير ما اختاره فى الآخر، فان ذلك لا يوجب إلّا العلم بحصول المخالفة اما فى هذه الواقعة او فى الواقعة السابقة، لا المخالفة القطعية بالنظر الى كل واحد من الوقائع، و مجرد العلم بحصولها اجمالا لا حرمة فيه لعدم الدليل عليه، و المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال لم تحصل فى شىء من الوقائع، إلّا ان يكون التكليف ثابتا لجميع الوقائع دفعة و لا دليل عليه، بل الثابت ثبوته لكل واحد منفردا و مع قطع النظر عن انضمامه مع الآخر، فافهم و تدبر و الله العالم.