المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٢ - ما ذكره المحقق النائينى و التأمل فيه
التكليف بغيره بحديث رفع الخطأ و النسيان او لا؟
ما ذكره المحقق النائينى و التأمل فيه
قال المحقق النائينى (قدّس سرّه) على ما نسب اليه بعض مقرري بحثه ما حاصله: انه قد يقال ان مقتضى اطلاق ادلة الاجزاء و ان كان ثبوت الجزئية فى حال النسيان، إلّا ان مقتضى حديث رفع النسيان الحاكم على الادلة الاولية هو عدم الجزئية فى حال النسيان و اختصاصها بحال الذكر.
و فيه: انه قد تقدم فى مفاد الحديث انه يعتبر فى جواز التمسك به امور: الاول: ان يكون المرفوع شاغلا لصفحة الوجود، فانه بذلك يمتاز الرفع عن الدفع، فان الدفع هو المنع عن تقرر الشى، و الرفع هو المنع عن بقاء الوجود. الثانى: ان يكون المرفوع مما تناله يد التشريع امّا بنفسه او باثره. الثالث: ان يكون فى رفعه منّة و توسعة على المكلفين اذا عرفت ذلك فاعلم ان الظاهر الاولى و ان كان رفع نفس صفة النسيان إلّا انه لا يمكن الاخذ بهذا الظهور، فانه مضافا الى ان النسيان ليس من الامور التشريعية بنفسه و ليس له اثر شرعا كى يكون رفعه بلحاظ رفع اثره يلزم من ذلك ترتيب آثار الصدور العمدي على الفعل الصادر عن نسيان، و هو كما ترى خلاف الامتنان، فلا محيص من رفع اليد عما يقتضيه الظاهر الاولى بجبل النسيان بمعنى المنسى فيكون المرفوع نفس الفعل الصادر عن المكلف نسيانا بان يفرض عدم وقوع الفعل منه و خلو صفحة الوجود عنه، و على هذا يختص الحديث بالمحرمات و لا يشمل الواجبات، لانه لو فرض الاتيان بواجب عن نسيان فرفعه عبارة عن اعدامه و فرض عدم صدوره و هو ينافى الامتنان، و لو فرض تركه عن نسيان فليس فى البين شىء شاغل لصفحة الوجود كى يمكن رفعه. و بذلك يظهر فساد توهم دلالة قوله: رفع النسيان، على سقوط الجزئية و وقوع الطلب فيما عداه، فانه يرد عليه اولا: ان المنسى ليس جزئية الجزء و إلّا رجع الى نسيان الحكم و هو من اقسام الجهل به فيندرج فى قوله «رفع ما لا يعلمون» [١] بل المنسى هو الاتيان بالجزء، و
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣١٩، الباب ٥٦؛ المستدرك، ج ٦، ص ٤٢٣، الباب ٢٦؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٨٠، الباب ٣٣.