المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٠١ - فى الفحص فى الشبهات الحكمية
بهذا النحو فلا بد فى استقلال العقل بها من الفحص و الياس عن البيان، و لا فرق فى ذلك بين الشبهات الموضوعية و الحكمية. نعم لو دل دليل شرعى على عدم اعتبار الفحص فى الشبهات الموضوعية يحكم به فيها بالخصوص فيرفع اليد عما اقتضاه الاصل العقلى فيها.
و اما البراءة الشرعية فقد يقال: ان مقتضى اطلاق ادلتها او عمومها عدم الفرق بين الشبهات كلها، حكمية كانت او موضوعية، تحريمية كانت او وجوبية، قبل الفحص او بعده، فلا بدّ فى رفع اليد عن الاطلاق او العموم من دليل المقيد او المخصص.
فى الفحص فى الشبهات الحكمية
و لا يخفى ان دعوى اطلاق ادلتها او عمومها فى غاية الاشكال، بل المعلوم من طريقة الشرع خلافه، و ذلك لانه من كان بناؤه على تبليغ الاحكام و ايصالها الى الانام اذا صدر منه مثل حديث الرفع و الحجب و نحوه يعلم عدم ارادته الاطلاق، لانه ينافى بناؤه و مطلوبه، بل انما اراد جعل البراءة و الاباحة فى مورد ليس للمكلف بيان من الشارع بنحو المتعارف.
و بعبارة اخرى ان ادلة البراءة منزلة على الجاهل القاصر لا المقصر، فلا اطلاق لها فى حد ذاتها ليحتاج الى دليل المقيد و المخصص، و على فرض تسليم ان لها اطلاق، إلّا انه دل على اعتبار الفحص فى الشبهات الحكمية امور [١]:
احدها [٢] الاجماع القطعى على عدم جواز العمل باصالة البراءة قبل استفراغ الوسع فى الادلة.
[١]. و يمكن ان يستدل على اعتبار الفحص باخبار الاحتياط فانك قد عرفت فيما تقدم انها لا تعارض اخبار البراءة اصلا لاختصاصها بما قبل الفحص و اختصاص اخبار البراءة بما بعده و على فرض التعارض يجمع بينهما بحملها على ما قبل الفحص و حمل تلك الاخبار على ما بعده فتدبر (منه عفى عنه)
[٢]. لا يخفى انه يمكن دعوى الاجماع من وجهين احدهما الاجماع العلمى فان بناء الاصحاب قديما و حديثا على عدم الرجوع الى البراءة قبل الفحص عن الاحكام و تعلمها مهما امكن و لذا كانوا يسألون ائمتهم او من يقوم مقامهم طريق المعرفة بها فلو جاز العمل بالبراءة مطلقا لما كان لذلك و لا لتقرير الائمة اياهم فيه وجه فتدبر. الثانى الاجماع القولى فانّهم لما يجوز ان الرجوع الى البراءة بمجرد الجهل بالاحكام بل انما يوجبون الفحص لا بالنظر الى الادلة التى اشير اليها بالنظر الى طريقة الشرع.