المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٠ - إجابتان و إزاحتان
يستكشف بتلك القاعدة عدم وجود الارادة له واقعا و إلّا لكان عليه البيان، لان وجود الارادة له مع تمكنه من البيان يوجب عليه البيان لان فى عدمه نقض لغرضه، و اما فيما لم يتمكن من البيان فالقاعدة و ان تجري إلّا انه لا يستكشف منها عدم وجود الارادة. هذا كله على تقدير عدم ورود البيان، و اما مع وروده فلا مجال لجريان القاعدة اصلا كما فيما نحن فيه، حيث يعلم اجمالا بورود بيان من الشارع، فان ثبت الانحلال فى متعلق التكليف المردد يكون البيان على الاقل، و به يستكشف عن وجود الارادة بالنسبة اليه، و بقاعدة المذكورة ينفى العقاب على الجزء المشكوك و ان لم يثبت الانحلال فيه يجب الاحتياط عقلا.
و الحاصل ان البيان على الارادة الواقعية اجمالا كان او تفصيلا يوجب السعى فى تحصيل مراد المولى باي نحو كان، فان ثبت الانحلال ينفى العقاب على الاكثر بقاعدة القبح فان عدم البيان يكفى فى عدم كون العبد ماخوذا، سواء استكشف به عدم الارادة واقعا بان كان المولى متمكنا من البيان او لم يستكشف به ذلك بان لم يكن متمكنا منه. و ان لم يثبت الانحلال فيجب الاحتياط لوجود البيان اجمالا على وجود الارادة الواقعية اما متعلقة بالاقل او بالاكثر، و البيان الاجمالى كالتفصيلى حجة على العبد.
و قد تحصل من جميع ما ذكر ان هذا الوجه لوجوب الاحتياط لا يتم إلّا على تقدير عدم انحلال العلم الاجمالى، و معه لا حاجة الى هذا الدليل فينبغى بسط الكلام فى الانحلال و عدمه، فنقول و به نستعين:
الوجه الثانى لوجوب الاحتياط فى المقام و الجواب عنه
الوجه الثانى لوجوب الاحتياط ان العلم الاجمالى بثبوت التكليف بين الاقل و الاكثر يوجب الاحتياط عقلا باتيان الاكثر لتنجزه به حيث تعلق بثبوته.
إجابتان و إزاحتان
و اجاب العلامة الانصاري (قدّس سرّه) عن هذا الوجه بان العلم الاجمالى ينحل بالعلم التفصيلى بوجوب الاقل و شك بدوي فى وجوب الجزء الزائد او الاكثر، اذ وجوب الاقل و مطلوبيته و استحقاق العقاب على تركه معلوم، غاية الامر تردد وجوبه بين