المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٣ - تنبيه
ليس غير منفك عن احتمال الحكم الانشائى بل لا يصح ان يكون هذا مفادها كما لا يخفى، بل معناها ان الحكم لو كان واقعا كان منجزا عند احتماله، فاذا دل دليل على رفع الحكم عند الجهل كان وارد عليها، و لا فرق فيما ذكر بين كون الاوامر الواردة فيها بالتوقف ارشاديا محضا كما قوّيناه او مولويا، لان الاحتياط الشرعى انما يكون لاستيفاء الاغراض الواقعية و لوصول العبد الى الاحكام الواقعية الناشئة عن المصالح و المفاسد، فاذا حكم الشارع فى مورد برفع الحكم الواقعى فلا معنى لايجاب احتياطه الذي ملاكه وصول العبد الى الواقع فتدبر جيدا.
هذا اذا كان مفاد ادلة البراءة نفى الحكم واقعا، و ان كان مفادها نفى الآثار سواء كان بلسان رفع الآثار او بلسان نفى الموضوع كما فى قوله (عليه السّلام): «لا شك لكثير الشك» [١] و قوله: «يا اشباه الرجال و لا رجال» [٢] كانت حاكمة على ادلة التوقف، و ذلك واضح. و ان كان مفادها رفع المؤاخذة فتعارض اخبار التوقف و تخصصه لاختصاصها بالشبهات بعد الفحص و بغير موارد العلم الاجمالى، مع انه لا شبهة ظاهرا فى تقديمها عليها و ان كان النسبة بينها العموم من وجه لاظهريتها فى مفادها منها فى المدعى ظهورها فيه، و من ذلك يظهر ان ورود اخبار البراءة او حكومتها على ادلة التوقف غير مبتلى باشكال لغوية دليل المورود او المحكوم، مع انه لا يرد هذا الاشكال و لو لم يبق لها إلّا مورد واحد كما حقق فى باب الحكومة و الورود فراجع.
تنبيه
هذا كله بناء على كون المراد من الهلكة الواقعة فى هذه الاخبار خصوص العقاب كما لعله الظاهر منها اذا وقعت فى لسان الشارع فيما لم يكن فى البين قرينة على خلافه، و اما اذا كان المراد منها الاعم منها و من غيره من المفاسد الكامنة فى الاشياء مع قطع النظر عن جهة انتسابها الى المولى بتعلق النهى بها فلا دلالة لها على المدعى كما هو واضح، لانه
[١]. لم نجد بهذه الصورة فى كتب الرواية.
[٢]. الكافى، ج ٥، ص ٤؛ بحار الانوار، ج ٣٤، ص ٦٤، الباب ٣١؛ الاحتجاج، ج ١، ص ١٧٣؛ نهج البلاغة، ص ٧٠.