المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٣٩ - نقل و نقد
الشارع قذارة شىء لم يكن يدرك قذارته عقولهم يخرج المورد نظير مسألة الخمس عن كونه ضرريا، بمعنى ان هذا الدليل وارد على دليل نفى الضرر فلا يبقى له مورد بعد ان علم قذارته ببيان الشارع فيكون حينئذ كسائر القذارات التى يقدم العقلاء على إزالتها و لا يعدون صرف المال فى تحصيله خسارة و تضررا، و لا فرق فى ذلك بين القذارة الخبثية و الحدثية، فمثل اجرة الحمامى للغسل و شراء الماء للوضوء لا يعد عرفا ضررا بعد ان علموا تاثير اسباب الحدث فى النفس بما لا ترتفع اثره الا باستعمال الطهور. اذا عرفت ذلك تعرف ان اكثر موارد التى يتوهم خروجها من باب التخصيص يكون خارجا من باب الورود و التخصص، انتهى كلامه ملخصا.
اقول: و فى التقريرات ما يقرب من ذلك، و لا يخفى ما فيه، فان حكم الشارع بخروج مقدار الخمس و الزكاة من مال صاحبها و دخولها فى ملك اربابها ليس إلّا حكما ضرريا بنظر العرف، نعم حكمه بوجوب ردها الى اربابها لا يبعد ان لا يكون ضرريا كحكمه بوجوب رد الدين الى مستحقه، و كذا حكمه بقذارة ما لا يراه العرف قذرا خبثية كانت ام حدثيّة حكم ضرري بنظر العرف و ان كان حكمه بعد ذلك بوجوب ازالتها غير ضرري. و بالجملة موارد الضرر و غيرها مشخصة بنظر اهل العرف، و لا شبهة فى انه يرى حكم الشارع بخروج مقدار الخمس و الزكاة من ملك صاحبها و كذا حكمه بقذارة ما لا يدرك قذارته العرف ضرريا، كما لا يرى حكمه بوجوب رد الدين الى صاحبه او وجوب الانفاق على العيال و الولد و كل من كان بازائه نفع مالى او غيره كذلك، فالمرجع العرف و حكمه متبع فى المقام، و على اي حال فهذا مما لا ينهض لحل الاشكال، فالاولى بل الصواب ما ذكرناه، فافهم و استقم.
و اما المقام الثانى فمحصل الكلام فيه انه قد تقدم منافى غير واحد من المقامات ان تخصيص الاكثر ليس مما يدل دليل شرعى على استهجانه بل و لا دليل عقلى على انه بما هو مستهجن، فالوجه فى استهجانه ليس إلّا كونه خارجا عن طريقة التكلم المتداولة بين العقلاء و اهل اللسان، فما لم يعد التخصيص خارجا عن رسم المحاورة و المكالمة ليس