المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٠ - ايراد و تصحيح
عند اشتباه القبلة ليس من جهة اعتبار قصد الوجه، بل الاول انما كان لاجل الذهاب الى حرمة الصلاة فى الثوب النجس ذاتا، و لذا ترى ان القائل به انما قال بذلك حتى مع عدم التمكن من استعلام الحال و رفع الاشتباه، فاوجب الصلاة عاريا اذا لم يتمكن من ذلك. و الثانى انما هو لاجل ان مقتضى القاعدة عند اشتباه القبلة هو تكرار الصلاة الى ان يحصل العلم بوقوعها مستقبلا فربما يبلغ الى مائة صلاة فاذا تمكن من تحصيل العلم بها وجب ذلك و لم يجز الاقتصار على اربع صلوات، و انما جاز ذلك بمقتضى الدليل اذا لم يتمكن من ذلك، و كذا الكلام بالنسبة الى الوضوء، فان الصلاة بدون الوضوء حرام ذاتا عند القائل بهذه المقالة، كما ربما يستشمم من بعض الاخبار ايضا، و كيف كان لم يعلم ان الوجه فى ذهاب الاصحاب الى ما ذهبوا وجوب نية الوجه! بل لعله امور أخر.
فذلكة
فانقدح ان الاقوى جواز الاحتياط مطلقا عقلا و شرعا، فالاول لما ذكر من حكم العقل بتحقق الاطاعة به، و الثانى لعدم وجوب نية الوجه اوّلا، للقطع بعدم وجوبه بعد ما عرفت حال الاجماع، و اقتضاء الاصل العملى البراءة عنه على فرض الشك ثانيا.
ايراد و تصحيح
ثم انه يتوجه فى المقام كلام على صاحب «الكفاية» (قدّس سرّه) حيث ذهب الى ان الامتثال بالظن الخاص فى عرض الامتثال التفصيلى، و هو ان جواز قصد الوجه لا يكون من آثار الواقع، بل هو من آثار العلم به كما اشير اليه مرارا، و الطريق المعتبر انما يقوم مقام الواقع بحسب آثار نفس الواقع دون آثار القطع به على مذاقه كما مضى فيما سبق، و على هذا فلا بد اما ان يقال فيه بالطولية و جواز الامتثال الظنى اذا لم يتمكن من الامتثال العلمى، و هو مشكل خصوصا بالنسبة الى مثل الخبر الواحد حيث يعلم ارجاع الائمة الرواة بعضهم الى بعض. او يقال بسقوط قصد الوجه و لو قلنا بوجوبه بحسب الادلة، و هو ايضا لا يخلو من شيء من الغموضة و الاشكال. فينحصر حل الاشكال بقيام الظن مقام العلم بالنسبة الى آثار نفس القطع ايضا، و هو كما عرفت مخالف لمبناه، اللهم إلّا ان يوجّه كلامه بما اشار