المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٧٩ - استدراك ثمّ ارجاع
جهل باحكامها فلا تكون مجزية. و اجاب المرتضى بجواز تغيير الحكم الشرعى بسبب الجهل و ان كان الجاهل غير معذور انتهى. و هذا الكلام ينادي يا على صوته ان الاشكال و الجواب مربوط بالجاهل المركب الذي اتى بخلاف الواقع الواجب و انه كيف يحكم بصحة عبادته و عمله فى مسألة القصر و التمام اذا اتم فى موضع القصر مع انه اتى بغير الواقع، و على فرض الحكم بالصحة كيف يكون غير معذور. و بالجملة اشكال الرضى (قدّس سرّه) عقلى، و جواب المرتضى سيق لدفع الاشكال و امكان تصحيح العمل مع كونه غير معذور. و بالجملة كلامنا فى المقام انما كان فى الشك البسيط و المفروض اتيان الواقع بالاحتياط، و مورد السؤال و الجواب يفارقه من وجهين: احدهما انه مفروض بظاهره فى الجهل المركب و يشهد لذلك انه لم يقل احد لصحة صلاة من اتم فى موضع القصر مع الشك فى الحكم، الثانى انه مفروض فيما اذا كان الماتى به خلاف ما هو الواجب واقعا و صادف تخالفه معه، فهل ترى شمول كلام الرضى (قدّس سرّه) و مورد الاجماع المدعى فى كلامه لما اذا كان جاهلا باحكام الصلاة و لكن صادف الماتى به مع المامور به.
و على هذا فهذا الاجماع هو الاجماع الذي يتمسك به فى غير واحد من الابواب من ان الجاهل كالعامد، و الجواب راجع الى تصوير الصحة و انه يمكن تغير الحكم بسبب الجهل فى مورد. لا بمعنى اختصاص الحكم بالعالم كما يظهر من المدارك، و لا بمعنى تغير الحكم الواقعى بالجهل، فان ذلك لا يناسب العقاب و عدم المعذورية، بل بمعنى ان الجهل اوجب الحكم بعدم الاعادة مع فرض كون الواجب الواقعى هو القصر و لذا لا يكون معذورا، و قد اتعب المحققون انفسهم فى حل هذا الاشكال، و انه مع الحكم بالعقاب كيف لا تجب الاعادة، و مع عدم العقاب وجوبها كيف، و الكلام فيه موكول الى مبحث الاجزاء.
ثم ان التتبع فى كلمات الاصحاب لعله يهدينا الى عدم وجود الاجماع على اعتبار نية الوجه، فان كثيرا منهم على ما حكاه فى المدارك صرّحوا بعدم وجوبها، و ليت شعري كيف دعوى الاجماع مع ذهاب الجلّ الى عدم الوجوب و عدم تعرض جملة منهم للحكم اصلا، و ما ترى من القول بعدم جواز تكرار الصلاة فى الثوبين المشتبهين و الى اربع جهات