المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦٩ - نقل و نقد
كذلك كان غير ساقط بعد تعسّره، و معناه انه كما كان الجري العملى اتيانه ثابتا قبل كان ثابتا بعد ايضا، و هذا خبر فى معنى الانشاء فيظهر فى الوجوب مثل قوله (عليه السّلام): «المؤمنون عند شروطهم» [١] بمعنى انه يجب ان يكونوا عند شروطهم، فمعنى الخبر انه يجب ان يكون الجري العملى على اتيان الميسور و باقيا بعد تعسر غيره، و على هذا الاحتمال يتم الاستدلال (مع قطع النظر عما نشير اليه ان شاء اللّه من ان هذا الخبر و ما يتلوه انما ورد موعظة و ارشادا).
و لا مجال لان يقال: ظهور الطلب المعبّر عنه بلسان الاخبار فى الوجوب مسلّم إلّا انه يعارض ظهور اطلاق الميسور فى شموله للواجب و المندوب، فيدور الامر بين رفع اليد عن ظاهر الطلب و بين رفع اليد عن ظاهر اطلاق الميسور، و لا ترجيح لاحدهما على الآخر فيسقط الرواية عن قابلية الاستدلال.
فانه يقال: لا اشكال فى عدم شمول الميسور للافعال المباحة و المكروهة و المحرمة، و ليس ذلك إلّا لان قوله (عليه السّلام) «الميسور لا يسقط بالمعسور» [٢] ترغيب و تحريص نحو اتيان الميسور، فكما ان ذلك قرينة على عدم شمول الميسور لما ذكر، فكذلك ظهور الطلب فى الوجوب قرينة على عدم شموله للمندوب، نعم يجري الحكم فيه بتنقيح المناط [٣].
الثالث: ان يكون الحكم مترتبا على نفس الميسور، و كان الاخبار بعدم سقوط الميسور بالمعسور ادعاء و كناية عن الاخبار بعدم سقوط آثاره، كما فى قول القائل:
لا رجل فى الدار بمعنى انه ليس من كان له آثار الرجولية فى الدار، و بهذا التقريب ايضا يتم الاستدلال (مع قطع النظر عما نشير اليه، فتامل).
و من بعض ما ذكرناه تعرف وجه الاستدلال بالجملة الثانية اعنى قوله «ما لا يدرك كله لا يترك كله» [٤] و تقريبه ان قوله: لا يترك كله، اما انشاء او خبر فى معنى الانشاء، و على كلا التقديرين يكون معنى الخبر ان ما لا يدرك كله من الافعال المتعددة المستقلة او
[١]. التهذيب ج ٧ ص ٣٧١ الباب ٣١؛ الاستبصار ج ٣ ص ٢٣٢ الباب ١٤٢؛ الوسائل ج ٢١ ص ٢٧٦.
[٢]. بحار الانوار ج ١٠٢ ص ١٦٨.
[٣]. اقول فى هذا الجواب تامل و اشكال.
[٤]. بحار الانوار ج ٥٦ ص ٢٨٣؛ عوالى اللئالي ج ٤ ص ٥٨.