المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٣٦ - التنبيه الثالث توهم لزوم تخصيص الاكثر و دفعه
العمومات مع خروج اكثر افرادها كما فى قوله «المؤمنون عند شروطهم» [١] و قوله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] بناء على ارادة العموم كما فى الصحيح، انتهى.
اقول: هنا ثلاث مقامات ينبغى استيفاء الكلام فى كل منها، فالمقام الاول فى ان الموارد الخارجة هل كانت خارجة بالتخصص او بالتخصيص؟ و على الثانى فهل هى اكثر من الباقى تحت العام او لا؟ و المقام الثانى فى استلزام هذا النحو من التخصيص الاكثر للاستهجان و عدمه، و المقام الثالث فى امكان التمسك بالعام بعد ورود تخصيص الاكثر المستهجن عليه و عدمه.
اما المقام الاول فمحصل الكلام فيه انه ان قلنا: ان المستفاد من الحديث حرمة ايقاع الضرر على الغير باحد الوجوه الثلاثة المذكورة او وجوب تداركه باحد الوجوه الثلاثة ايضا فلا اشكال فى عدم ورود التخصيص عليه الا فى بعض الموارد الشاذة النادرة فخروج ما ادعى خروجه انما هو بالتخصص، و كذلك الكلام ان قلنا: ان مفاده عدم تشريع جواز الاضرار بالغير او وجوب تحمل الضرر عنه تكليفا او وضعا كما افاده المحقق الخراسانى فى «الحاشية»، و كذلك الكلام ايضا ان قلنا: ان مفاده الاخبار بعدم وجود الضرر ادعاء و كناية عن تشريع الاحكام و جعلها بحيث لا يبقى لاحد مجال لإيقاع الضرر على الغير كما اخترناه، لانه على جميع هذه المعانى لا يشمل الحديث الضرر الناشئ من قبل التكاليف ليحتاج الى التزام التخصيص بالنسبة اليه فخروج ما خرج انما هو بالتخصص و لا يرد التخصيص الا فى بعض الموارد الشاذة كما لا يخفى، و ان قلنا: ان المستفاد منه عدم تشريع الاحكام الضررية كما اختاره الشيخ فهو و ان كان يرد عليه التخصيص إلّا انه ليس بكثير فضلا عن الاكثر لان الحكم الذي اريد نفيه هو الحكم الثابت للافعال بعناوينها فى حال الضرر لا الثابت له بعنوانه لوضوح انه العلة للنفى و لا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه و ينفيه بل يثبته و يقتضيه، فمثل وجوب الحج و وجوب الخمس و الزكاة و الكفارة و الانفاق على الوالدين او على الولد و نحو ذلك
[١]. التهذيب ج ٧ ص ٣٧١ الباب ٣١؛ الاستبصار ج ٣ ص ٢٣٢ الباب ١٤٢؛ الوسائل ج ٢١ ص ٢٧٦.
[٢]. سورة المائدة، الآية ١.