المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١٥ - الفصل الحادي عشر فى الشك فى الركنيّة
و قيل فى تصوير ذلك وجوه: احدها ما عن تقريرات بعض الاجلة لبحث الشيخ (قدّس سرّه) و حاصله: امكان اخذ الناسى عنوانا للمكلف و تكليفه بما عدى الجزء المنسى حيث ان المانع من ذلك ليس إلّا توهم انه لما لا يمكن للناسى ان يلتفت الى نسيانه فلا يمكنه امتثال التكليف المتوجه اليه، و هو ضعيف بان امتثال الامر لا يتوقف على ان يكون المكلف ملتفتا الى خصوص العنوان، بل يمكن له الامتثال بالالتفات الى ما ينطبق عليه من العنوان و لو كان من باب الخطأ فى التطبيق فيقصد الامر المتوجه اليه بالعنوان الذي يعتقد انه واجد له و ان اخطأ فى اعتقاده و الناسى حيث يرى نفسه ذاكرا فيقصد الامر التوجّه اليه بتخيل انه امر متوجه الى الذاكر، و هذا نظير قصد الامر بالاداء فى مكان القضاء و بالعكس [١].
و فيه: انه يعتبر فى صحة البعث و الطلب ان يكون قابلا للانبعاث و لو فى الجملة، اما الذي ليس قابلا له فى وقت فهو قبيح، و كون امتثاله دائما من باب الخطا فى التطبيق لا يمكن الالتزام به، و هذا بخلاف الامر بالاداء و القضاء بان الامر بهما قابل لأن يصير داعيا و محركا للارادة بعنوان الاداء و القضاء و لو فى الجملة. نعم قد يتفق الخطأ فى التطبيق و اين هذا من التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطأ فى التطبيق فالقياس مع الفارق.
الوجه الثانى ما افاده الخراسانى: من ان خطاب الناس بما عدى الجزء المنسى لا يلازم اخذ الناس عنوانا للمكلف حتى يرد المحذور، بل يمكن ان يؤخذ عنوانا آخر ملازم عنوان الناسى مما يمكن الالتفات اليه. و يرد عليه [٢] اولا ان هذا مجرد فرض لا واقع له كما هو واضح. و ثانيا ان العنوان الملازم انما اخذ معرفا لما هو العنوان حقيقة فالعنوان الحقيقى
[١]. و فيه: انه يمكن ان يصير التكليف بعنوان الناس بما عدى المنسى داعيا له فى بعض الاحوال و موجبا لانبعاثه كما اذا احتمل قبل الشروع بالعمل عروض النسيان له فى اثنائه او قطع بذلك فانه لو لا تكليفه بما عدى المنسى لما كان آتيا بالعمل فى الثانى اصلا و لما كان داعيه على الاتيان به إلّا احتمال عدم نسيانه فى الاول يمكن جعل الداعى له بالتكليف المذكور حينئذ. منه عفى عنه.
[٢]. فيه: ان الكلام هنا فى الامكان ثبوتا فلا يصح الاشكال بعدم الدليل عليه اثباتا فتدبر. منه عفى عنه.