المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٤ - ما ذكره المحقق النائينى
وجوب التحذّر على الاطلاق، و غاية ما ثبت بهذه الوجوه انما هو وجوب الحذر، و امّا انه واجب مطلقا او عند حصول العلم فلم يثبت، بل يمكن ان يقال: ان غاية الانذار فى الآية الشريفة ليست التحذر بل مظنة الحذر على ما يستفاد من كلمة لعل. و بعبارة أخرى انما اوجب الله تعالى الانذار مطلقا من جهة احتمال حصول العلم و احتمال التحذر، و هو و ان كان عالما بما كان و ما يكون، لكن لما لم يكن المورد مميّزا عند المنذر أتى بكلمة «لعل» و اوجب الانذار على الاطلاق افهاما بانه ينذر عند احتمال حصول العلم و احتمال الحذر لعل انذاره اوجب حصول العلم و الحذر، و من البديهى حسن الاتيان بهذه الكلمة فى امثال هذا المورد.
و بالجملة لم يتبين ان الغاية هو التحذر حتى يتمسك باطلاقه لاثبات المطلوب، لاحتمال ان كان احتمال الحذر غاية، و عليه يتثلم اركان الاستدلال بالاطلاق من رأس فيقال: الغاية مظنة التحذر بان يحصل العلم فيحذر، و مما يؤكد ارادة هذا المعنى بل يعيّنه ما افاده العلامة الانصاري (قده): من ان النفر انما يكون لاجل التفقه فى الاحكام الواقعية و تعلم معالم الدين و معرفة ما جاء به سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) كى ينذروا بها المتخلفين او النافرين على الوجهين فى تفسير الآية لكى يحذروا اذا انذروا بها، و قضية ذلك انما هو وجوب الحذر عند احراز الانذار بها.
و على هذا كانت الآية اجنبيّة عن افادة الحجية اصلا، لانها لا تدل على وجوب التحذر عند استماع المشكوك كونه حكم الله لتدل على الحجية، و انما تدل على وجوبه عند استماع حكم الله.
ما ذكره المحقق النائينى (قدّس سرّه) فى المقام و نقده
و من عجيب الكلام ما صدر من المحقق النائينى فى هذا المقام على ما نسب اليه و حاصله: ان تقريب الاستدلال بالآية يتوقف على امور ثلاثة: الاول: ان ظاهر كلمة لعل كلما استعملت كون تلوها غاية لما قبلها، و اذا كان ما وقع فى تلوها من الامور الاختيارية كان لا محالة تابعا للمغيّا فى الحكم، و سيأتى ان المراد من الحذر الارتداع عملا لا مجرّد الخوف، فكان حينئذ من الامور الاختيارية، و بهذا الامر يثبت وجوب الحذر.